السيد علي الحسيني الميلاني

26

نفحات الأزهار

الآية . أوعد على كتمان الهدى فيجب على من سمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا إظهاره ، فلو لم يجب علينا قبوله لكان الاظهار كعدمه . ومنه : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ) أمر ؟ التبين والتثبت ، وعلل بمجئ الفاسق بالخبر ، إذ ترتيب الحكم على الوصف المناسب يشعر بالعلية ، ولو كان كون الخبر من أخبار الآحاد مانعا من القبول لم يكن لهذا التعليل فائدة ، إذ علية الوصف اللازم تمنع من علية الوصف العارض ، بأن من قال : الميت لا يكتب لعدم الدواة والقلم عنده يستقبح ويسفه ، لأن الموت لما كان وصفا لازما صالحا لعلية امتناع صدور الكتابة عن الميت استحال تعليل امتناع الكتابة بالوصف العارض وهو عدم الدواة والقلم . وفي كل من هذا التمسكات اعتراضات مع أجوبتها تركناها احترازا عن الاطناب . قوله : مثل خبر بريرة في الهدية . فإنه روي أنه عليه السلام قبل قولها في الهدية . وخبر سلمان في الهدية والصدقة ، فإنه روي أن سلمان رضي الله عنه كان من قوم يعبدون الخيل البلق ، فوقع عنده أنه ليس على شئ ، وجعل ينتقل من دين إلى دين طالبا للحق حتى قال له بعض أصحاب الصوامع : لعلك تطلب الحنيفية وقد قرب أوانها فعليك بيثرب ، ومن علامات النبي المبعوث أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وبين كتفيه خاتم النبوة . فتوجه نحو المدينة فأسره بعض العرب وباعه من اليهود بالمدينة ، وكان يعمل في نخيل مولاه بإذنه ، حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فلما سمع بمقدم النبي عليه الصلاة والسلام أتاه بطبق فيه رطب ووضعه بين يديه فقال : ما هذا ؟ فقال : صدقة . فقال لأصحابه : كلوا ، ولم يأكل . فقال سلمان في نفسه : هذه واحدة . ثم أتاه من الغد بطبق فيه رطب فقال : ما هذا يا سلمان ؟ فقال : هدية . فجعل يأكل ويقول لأصحابه : كلوا . فقال سلمان : هذه أخرى . ثم تحول خلفه فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مرادة فألقى الرداء من كتفيه حتى نظر سلمان إلى خاتم النبوة