السيد علي الحسيني الميلاني

20

نفحات الأزهار

الحديث ، كما لا يخفى على المتتبع لها ، فإن قاطبة أهل السنة يوجبون العمل بخبر الواحد ، ولم يخالف في هذا الحكم إلا شاذ لا يعبأ به ، وإليك نص عبارة أبي الحسن البزدوي في هذا المطلب ، ليتضح بطلان دعوى ابن تيمية بوجوه عديدة : قال البزدوي : " باب خبر الواحد ( 1 ) ، وهو الفصل الثالث من القسم الأول ، وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا ، لا عبرة للعدد فيه ، بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر ، وهذا يوجب العمل ولا يوجب العلم يقينا عندنا ، وقال بعض الناس : لا يوجب العمل ، لأنه لا يوجب العلم ، ولا عمل إلا عن علم . قال الله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) وهذا لأن صاحب الشرع موصوف بكمال القدرة ، فلا ضرورة له في التجاوز عن دليل يوجب علم اليقين ، بخلاف المعاملات لأنها من ضروراتنا ، وكذلك الرأي من ضروراتنا ، فاستقام أن يثبت غير موجب على اليقين . وقال بعض أهل الحديث : يوجب علم اليقين ، لما ذكرنا أنه أوجب العمل ، ولا عمل من غير علم ، وقد ورد الآحاد في أحكام الآخرة مثل : عذاب القبر ، ورؤية الله تعالى بالأبصار ، ولاحظ لذلك إلا العلم . قالوا : وهذا العلم يحصل كرامة من الله تعالى ، فثبت على الخصوص للبعض دون البعض ، كالوطئ تعلق من بعض دون بعض ، ودليلنا في أن خبر الواحد يوجب العمل واضح ، من الكتاب والسنة والإجماع والدليل المعقول . أما الكتاب : قال الله تعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ) وكل واحد إنما يخاطب بما في وسعه ، ولو لم يكن خبره حجة لما أمر ببيان العلم . وقال جل ذكره : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ) وهذا في كتاب الله أكثر من أن يحصى . وأما السنة : فقد صح عن النبي عليه السلام قبوله خبر الواحد ، مثل خبر بريرة في الهدية ، وخبر سلمان في الهدية والصدقة ، وذلك لا يحصى عدده ، ومشهور

--> ( 1 ) في هذه العبارة وأمثالها شئ كثير من الأدلة والوقائع التي لا يصححها الإمامية ، فليتنبه .