السيد علي الحسيني الميلاني

218

نفحات الأزهار

قال الدارقطني في العلل عقب ثانيهما : إنه حديث مضطرب غير ثابت . وقال الترمذي : إنه منكر . وكذا قال شيخه البخاري وقال : إنه ليس له وجه صحيح . وقال يحيى بن معين - فيما حكاه الخطيب في تاريخ بغداد - : إنه كذب لا أصل له . وقال الحاكم - عقب أولهما - : إنه صحيح الاسناد . وأورده ابن الجوزي من هذين الوجهين في الموضوعات ، ووافقه الذهبي وغيره على ذلك ، وأشار إلى هذا ابن دقيق العيد بقوله : هذا الحديث لم يثبتوه وقيل إنه باطل ، وهو مشعر بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم بكذبه ، بل صرح العلائي بالتوقف في الحكم عليه بذلك فقال : وعندي فيه نظر ، ثم بين ما يشهد بصحته ، لكون أبي معاوية راوي حديث ابن عباس حدث به ، فزال المحذور ممن هو دونه ، قال : وأبو معاوية ثقة حافظ يحتج بأفراده كابن عيينة وغيره ، فمن حكم على الحديث بالوضع مع ذلك فقد أخطأ ، قال : وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول ، بل هو كحديث أرحم أمتي بأمتي - يعني الماضي - . وهو صنيع معتمد ، فليس هذا الحديث بكذب . خصوصا وقد أخرج الديلمي في مسنده بسند ضعيف جدا عن ابن عمر مرفوعا : علي بن أبي طالب باب حطة فمن دخل فيه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا . ومن حديث أبي ذر رفعه : علي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه عبادة . ومن حديث ابن عباس رفعه : أنا ميزان العلم وعلي كفتاه والحسن والحسين خيوطه . الحديث . وأورد صاحب الفردوس - وتبعه ابنه المذكور بلا إسناد - عن ابن عباس رفعه : أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها . وعن أنس مرفوعا : أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها . وبالجملة ، فكلها ضعيفة ، وألفاظ أكثرها ركيكة ، وأحسنها حديث ابن عباس بل هو حسن .