الشوكاني
93
نيل الأوطار
الأرواح فلا . قوله : وأني أتكشف بمثناة من فوق وتشديد الشين المعجمة من التكشف وبالنون الساكنة المخففة من الانكشاف ، والمراد أنها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر . وفيه أن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة ، وأن الاخذ بالشدة أفضل من الاخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة ولم يضعف عن التزام الشدة ، وفيه دليل على جواز ترك التداوي ، وأن التداوي بالدعاء مع الالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير ، ولكن إنما ينجع بأمرين : أحدهما من جهة العليل وهو صدق القصد ، والآخر من جهة المداوي وهو توجه قلبه إلى الله وقوته بالتقوى والتوكل على الله تعالى . باب ما جاء في التداوي بالمحرمات عن وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي : سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الخمر فنهاه عنها فقال : إنما أصنعها للدواء ، قال : إنه ليس بدواء ولكنه داء رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه . وعن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام رواه أبو داود . وقال ابن مسعود في المسكر : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ذكره البخاري . وعن أبي هريرة قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الدواء الخبيث يعني السم رواه أحمد ومسلم وابن ماجة والترمذي . وقال الزهري في أبوال الإبل : قد كان المسلمون يتداوون بها فلا يرون بها بأسا رواه البخاري . حديث أبي الدرداء في إسناده إسماعيل بن عياش ، قال المنذري : وفيه مقال انتهى . وقد عرفت غير مرة أنه إذا حدث عن أهل الشام فهو ثقة وإنما يضعف في الحجازيين ، وهو هاهنا حدث عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي وهو شامي ، ذكره ابن حبان في الثقات عن أبي عمران الأنصاري مولى أم الدرداء وقائدها وهو أيضا شامي . قوله ليس بدواء ولكنه داء فيه التصريح بأن الخمر ليست بدواء ، فيحرم