الشوكاني
94
نيل الأوطار
التداوي بها كما يحرم شربها ، وكذلك سائر الأمور النجسة أو المحرمة ، وإليه ذهب الجمهور . قوله : ولا تتداووا بحرام أي لا يجوز التداوي بما حرمه الله من النجاسات وغيرها مما حرمه الله ولو لم يكن نجسا . قال ابن رسلان في شرح السنن : والصحيح من مذهبنا يعني الشافعية جواز التداوي بجميع النجاسات سوى المسكر لحديث العرنيين في الصحيحين حيث أمرهم صلى الله عليه وآله وسلم بالشرب من أبوال الإبل للتداوي . قال : ( وحديث الباب ) محمول على عدم الحاجة بأن يكون هناك دواء غيره يغني عنه ويقوم مقامه من الطاهرات . قال البيهقي : هذان الحديثان إن صحا محمولان على النهي عن التداوي بالمسكر والتداوي بالحرام من غير ضرورة ليجمع بينهما وبين حديث العرنيين انتهى . ولا يخفى ما في هذا الجمع من التعسف ، فإن أبوال الإبل الخصم يمنع اتصافها بكونها حراما أو نجسا ، وعلى فرض التسليم فالواجب الجمع بين العام وهو تحريم التداوي بالحرام وبين الخاص وهو الاذن بالتداوي بأبوال الإبل بأن يقال : يحرم التداوي بكل حرام إلا أبوال الإبل ، هذا هو القانون الأصولي . قوله : عن الدواء الخبيث ظاهره تحريم التداوي بكل خبيث والتفسير بالسم مدرج لا حجة فيه ، ولا ريب أن الحرام والنجس خبيثان قال الماوردي وغيره : السموم على أربعة أضرب منها ما يقتل كثيره وقليله ، فأكله حرام للتداوي ولغيره لقوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( آل عمران : 75 ) ومنها ما يقتل كثيره دون قليله ، فأكل كثيره الذي يقتل حرام للتداوي وغيره ، والقليل منه إن كان مما ينفع في التداوي جاز أكله تداويا ، ومنها ما يقتل في الأغلب وقد يجوز أن لا يقتل فحكمه كما قبله ، ومنها ما لا يقتل في الأغلب وقد يجوز أن يقتل ، فذكر الشافعي في موضع إباحة أكله وفي موضع تحريم أكله ، فجعله بعض أصحابه على حالين ، فحيث أباح أكله فهو إذا كان للتداوي ، وحيث حرم أكله فهو إذا كان غير منتفع به في التداوي . باب ما جاء في الكي عن جابر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بن كعب