الشوكاني
77
نيل الأوطار
ووافق البراء وأبا جحيفة جرير ، ومن التابعين ابن الحنفية وشريح ، وأطلق الجميع على أنه إن كان يسكر حرم . قال أبو عبيدة : بلغني أن النصف يسكر فإن كان كذلك فهو حرام ، والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد ، فقد قال ابن حزم : أنه شاهد العصير ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد ولا يصير مسكرا أصلا ، ومنه ما إذا طبخ إلى النصف كذلك ، ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك ، بل قال : إنه شاهد منه ما لو طبخ لا يبقى غير ربعه لا ينفك عنه السكر ، قال : وجب أن يحمل ما ورد عن الصحابة من أمر الطلاء على ما لا يسكر بعد الطبخ وأخرج النسائي من طريق عطاء عن ابن عباس بسند صحيح أنه قال : إن النار لا تحل شيئا ولا تحرمه . وأخرج النسائي أيضا من طريق أبي ثابت الثعلبي قال : كنت عند ابن عباس فجاءه رجل يسأله عن العصير فقال : اشربه ما كان طريا ، قال : إني طبخت شرابا وفي نفسي : قال : كنت شاربه قبل أن تطبخه ؟ قال : لا . قال : فإن النار لا تحل شيئا قد حرم . قال الحافظ : وهذا يقيد ما أطلق في الآثار الماضية وهو أن الذي يطبخ إنما هو العصير الطري قبل أن يتخمر ، أما لو صار خمرا فطبخ فإن الطبخ لا يحله ولا يطهره إلا على رأي من يجيز تخليل الخمر والجمهور على خلافه . وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي من طريق سعيد بن المسيب والشعبي والنخعي : اشربوا العصير ما لم يغل وعن الحسن البصري : ما لم يتغير وهذا قول كثير من السلف أنه إذا بدا فيه التغير يمتنع ، وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان وبهذا قال أبو يوسف . وقيل : إذا انتهى غليانه وابتدأ في الهدو بعد الغليان . وقل : إذا سكن غليانه . وقال أبو حنيفة : لا يحرم عصير العنب إلى أن يغلي ويقذف بالزبد فإذا غلي وقذف بالزبد حرم . وأما المطبوخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فلا يمتنع مطلقا ولو غلي وقذف بالزبد بعد الطبخ . وقال مالك والشافعي والجمهور : يمتنع إذا صار مسكرا شرب قليله وكثيره ، سواء غلي أم لا ، لأنه يجوز أن يبلغ حد الاسكار بأن يغلي ثم يسكن غليانه بعد ذلك ، وهو مراد من قال : حد منع شربه أن يتغير . وأخرج مالك بإسناد صحيح أن عمر قال : إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شرب الطلاء وإني سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلد عمر الحد تاما . وفي السياق حذف والتقدير فسأل عنه فوجده يسكر فجلده . وأخرج سعيد بن منصور عنه نحوه . وفي هذا رد على من احتج بعمر في جواز المطبوخ إذا ذهل منه الثلثان ولو أسكر بأن