الشوكاني

74

نيل الأوطار

باب النهي عن تخليل الخمر عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الخمر يتخذ خلا فقال : لا رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه . وعن أنس : أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أيتام ورثوا خمرا قال : أهرقها ، قال : أفلا نجعلها خلا ؟ قال : لا رواه أحمد وأبو داود . وعن أبي سعيد قال : قلنا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما حرمت الخمر : إن عندنا خمرا ليتيم لنا فأمرنا فأهرقناها رواه أحمد . وعن أنس : أن يتيما كان في حجر أبي طلحة فاشترى له خمرا فلما حرمت سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتتخذ خلا ؟ قال : لا رواه أحمد والدارقطني . حديث أنس الأول قال الترمذي بعد إخراجه : حديث حسن صحيح . وحديثه الثاني عزاه المنذري في مختصر السنن إلى مسلم وهو كما قال في صحيح مسلم : ورجال إسناده في سنن أبي داود ثقات . وأخرجه الترمذي من طريقين وقال : الثانية أصح . وحديث أبو سعيد أشار إليه الترمذي قال : وفي الباب عن جابر وعائشة وأبي سعيد وابن مسعود وابن عمر . وفي لفظ للترمذي : عن أنس عن أبي طلحة أنه قال : يا نبي الله . وفي لفظ آخر كما في الكتاب . قوله : قال لا فيه دليل للجمهور على أنه لا يجوز تخليل الخمر ولا تطهر بالتخليل ، هذا إذا خللها بوضع شئ فيها ، أما إذا كان التخليل بالنقل من الشمس إلى الظل أو نحو ذلك فأصح وجه عن الشافعية أنها تحل وتطهر ، وقال الأوزاعي وأبو حنيفة : تطهر إذا خللت بإلقاء شئ فيها ، وعن مالك ثلاث روايات أصحها أن التخليل حرام ، فلو خللها عصي وطهرت . قال القرطبي : كيف يصح لأبي حنيفة القول بالتخليل مع هذا الحديث ومع سببه الذي خرج عليه ؟ إذ لو كان جائزا لكان قد ضيع على الأيتام مالهم ، ولوجب الضمان على من أراقها عليهم وهو أبو طلحة . قوله : أهرقها بسكون القاف وكسر الراء فيه دليل على أن الخمر لا تملك بل يجب إراقتها في الحال ، ولا يجوز لأحد الانتفاع بها إلا بالإراقة . قال القرطبي وقال بعض أصحابنا تملك وليس بصحيح . ولفظ أحمد في رواية له : أن أبا طلحة