الشوكاني
223
نيل الأوطار
عليه بنار في الآخرة أو أوجب فيه جزاء في الدنيا . ( قلت ) : وممن نص على هذا الأخير الإمام أحمد فيما نقله القاضي أبو يعلى . ومن الشافعية الماوردي ولفظه الكبيرة ما أوجبت فيها الحدود أو توجه إليها الوعيد . والمنقول عن ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند لا بأس به إلا أن فيه انقطاعا . وأخرج من وجه آخر متصل لا بأس برجاله أيضا عن ابن عباس قال : ما توعد الله عليه بالنار كبيرة . وقد ضبط كثير من الشافعية الكبائر بضوابط أخر منها قول إمام الحرمين : كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة . وقال الحليمي : كل محرم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه . وقال الرافعي : هي ما أوجب الحد . وقيل : ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة ، هذا أكثر ما يوجد للأصحاب وهم إلى ترجيح الأول أميل ، لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر انتهى . وقد استشكل بأن كثيرا مما وردت النصوص بكونه كبيرة لا حد فيه كالعقوق . وأجيب بأن مراد قائله ضبط ما لم يرد فيه نص بكونه كبيرة . وقال ابن عبد السلام في القواعد : لم أقف لأحد من العلماء على ضابط للكبيرة لا يسلم من الاعتراض ، والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها بذنبه إشعارا دون الكبائر المنصوص عليها . قال الحافظ : وهو ضابط جيد . وقال القرطبي في المفهم : الراجح أن كل ذنب نص على كبره أو عظمه أو توعد عليه بالعقاب أو علق عليه حد أو اشتد النكير عليه فهو كبيرة . وكلام ابن الصلاح يوافق ما نقل أولا عن ابن عباس وزاد إيجاب الحد ، وعلى هذا يكثر عدد الكبائر . وهذا الكلام في غير ما قد ورد النص الصريح فيه أنه كبيرة أو من الكبائر أو أكبر الكبائر . وقال الواحدي : ما لم ينص الشارع على كونه كبيرة فالحكمة في إخفائه أن يمتنع العبد من الوقوع فيه خشية أن يكون كبيرة كإخفاء ليلة القدر وساعة الجمعة والاسم الأعظم . قوله : يمين صبر أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم ، وإنما أطلق الصبر عليها وإن كان صاحبها هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها أي حبس ، فوصفت بالصبر وأضيفت إليه مجازا ، كذا في النهاية والنكتة الأثر .