الشوكاني
216
نيل الأوطار
باب استحلاف المنكر إذا لم تكن بينة وأنه ليس للمدعي الجمع بينهما عن الأشعث بن قيس قال : كان بيني وبين رجل خصومة في بئر فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : شاهداك أو يمينه ؟ فقلت : إنه آذن يحلف ولا يبالي ، فقال : من حلف على يمين يقتطع بها امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان متفق عليه . واحتج به من لم يرد الشاهد واليمين ومن رأى العهد يمينا . وفي لفظ : خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بئر كانت لفي يده فجحدني فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بينتك أنها بئرك وإلا فيمينه ، قلت : ما لي بينة وأن يجعلها يمينه تذهب بئري إن خصمي امرؤ فاجر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان رواه أحمد . وعن وائل بن حجر قال : جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الحضرمي : يا رسول الله إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي ، قال الكندي : هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حق ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحضرمي : ألك بينة ؟ قال لا ، قال فلك يمينه ، فقال : يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شئ ، قال : ليس لك منه إلا ذلك ، فانطلق ليحلف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أدبر الرجل : أما لئن حلف على ماله ليأكله ظلما ليلقين الله وهو عنه معرض رواه مسلم والترمذي وصححه ، وهو حجة على عدم الملازمة والتكفيل وعدم رد اليمين . قوله : كان بيني وبين رجل خصومة قد تقدم في كتاب الغصب أن الأشعث بن قيس قال : إن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وهكذا وقع في رواية أبي داود ، وذلك يقتضي أن الخصومة بين رجلين غيره . ورواية حديث الباب تقتضي أنه أحد الخصمين ، ويمكن الجمع بالحمل على تعدد الواقعة ، فإن في رواية لأبي