الشوكاني

217

نيل الأوطار

داود في حديث الأشعث هذا بلفظ : كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فيها ففي هذا تصريح بأن خصمه كان يهوديا ، بخلاف ما تقدم في الغصب فإنه قال : إن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت ، والكندي هو امرؤ القيس بن عابس الصحابي الشاعر ، والحضرمي هو ربيعة بن عبدان بكسر العين . وكذلك حديث وائل المذكور ههنا بأن الخصومة فيه بين الكندي والحضرمي وهما المذكوران في حديث الأشعث المتقدم ، فلعل الرواية لقصة الكندي والحضرمي من طريق الأشعث ومن طريق وائل . وأما المخاصمة بين الأشعث وغريمه فقصة أخرى رواها الأشعث والله أعلم . قوله : في بئر في رواية أبي داود في أرض ، ولا امتناع أن يكون المجموع صحيحا ، فتارة ذكرت الأرض لأن البئر داخلة فيها ، وتارة ذكرت البئر لأنها المقصودة . قوله : يقتطع بها مال امرئ مسلم التقييد بالمسلم ليس لاخراج غير المسلم ، بل كأن تخصيص المسلمين بالذكر لكون الخطاب معهم ، ويحتمل أن تكون العقوبة العظيمة مختصة بالمسلمين وإن كان أصل العقوبة لازما في حق الكفار . قوله : لقي الله وهو عليه غضبان هذا وعيد شديد لأن غضب الله سبب لانتقامه وانتقامه بالنار ، فالغضب منه عز وجل يستلزم دخول المغضوب عليه النار ، ولهذا وقع في رواية لمسلم : من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار ولا بد من تقييد ذلك بعدم التوبة ، وسيأتي بقية الكلام على هذا في باب التشديد في اليمين الكاذبة . قوله : ليس يتورع من شئ أصل الورع الكف عن الحرام ، والمضارع بمعنى النكرة في سياق النفي فيعم ويكون التقدير ليس له ورع عن شئ . قوله : ليس لك منه إلا ذلك في هذا دليل على أنه لا يجب للغريم على غريمه اليمين المردودة ، ولا يلزمه التكفيل ، ولا يحل الحكم عليه بالملازمة ولا بالحبس ، ولكنه قد ورد ما يخصص هذه الأمور من عموم هذا النفي وقد تقدم بعض ذلك ، ولنذكر ههنا ما ورد في جواز الحبس لمن استحقه ، فأخرج أبو داوود الترمذي والنسائي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حبس رجلا في تهمة قال الترمذي : حسن وزاد هو والنسائي : ثم خلى عنه . وقد تقدم الكلام على حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، ولكنه قد روى هذا لحديث الحاكم وقال صحيح الاسناد ، وله شاهد من حديث أبي هريرة ثم أخرجه ، ولعله ما رواه