الشوكاني

21

نيل الأوطار

إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ، فما فعل منها هذا فافعلوا به هكذا رواه الجماعة . حديث ابن عباس وأبي هريرة قال المنذري : في إسناده عمرو بن عبد الله الصنعاني وقد تكلم فيه غير واحد . وحديث أبي العشراء قال الترمذي : حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ، ولا يعرف لأبي العشراء عن أبيه غير هذا الحديث . قال الخطابي : وضعفوا هذا الحديث لأن رواته مجهولون ، وأبو العشراء لا يدري من أبوه ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة . قال في التلخيص : وقد تفرد حماد بن سلمة بالرواية عنه يعني أبا العشراء على الصحيح وهولا يعرف حاله . قوله : عن شريطة الشيطان أي ذبيحته وهي المذكورة في الحديث ، والتفسير ليس من الحديث بل زيادة رواها الحسن بن عيسى أحد رواته كما صرح به أبو داود في السنن ، قال في النهاية : شريطة الشيطان قيل هي الذبيحة التي لا يقطع أوداجها ولا يستقصى ذبحها وهو من شرط الحجام ، وكان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت ، وإنما أضافها إلى الشيطان لأنه هو الذي حملهم على ذلك وحسن هذا الفعل لديهم وسوله لهم انتهى . قوله : عن أبي العشراء بضم العين المهملة وفتح الشين المعجمة قال أبو داود : واسمه عطارد بن بكرة ، ويقال ابن قهطم ، ويقال اسمه عطارد بن مالك بن قهطم . قوله : لو طعنت في فخذها الخ ، قال أهل العلم بالحديث : هذا عند الضرورة كالتردي في البئر وأشباهه . وقال أبو داود بعد إخراجه : هذا لا يصح إلا في المتردية والنافرة والمتوحشة . قوله : نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرسا فيه أن النحر يجزئ في الخيل كما يجزئ في الإبل . قال ابن التين : الأصل في الإبل النحر ، وفي الشاة ونحوها الذبح ، وأما البقر فجاء في القرآن ذكر ذبحها ، وفي السنة ذكر نحرها ، واختلف في ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح ، فأجازه الجمهور ومنع منه ابن القاسم . قوله : فند بعير أي نفر وهو بفتح النون وتشديد الدال . قوله : فحبسه أي أصابه السهم فوقف . قوله : أوابد جمع آبدة بالمد وكسر الموحدة أي غريبة ، يقال : جاء فلان بآبدة أي بكلمة أو فعلة منفرة ، يقال : أبدت بفتح الموحدة تأبد بضمها ويجوز الكسر ، ويقال : تأبدت أي توحشت ، والمراد أن لها توحشا ( وفي الحديث ) جواز أكل ما رمي بالسهم فجرى في أي موضع