الشوكاني

203

نيل الأوطار

يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من عدوه فافترقا . فإن قيل : لم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة ؟ قال ابن رسلان قلنا : العداوة ههنا دينية والدين لا يقتضي شهادة الزور بخلاف العداوة الدنيوية . قال : وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد والجمهور . وقال أبو حنيفة : لا تمنع العداوة الشهادة لأنها لا تخل بالعدالة فلا تمنع الشهادة كالصداقة اه . وإلى الأول ذهبت الهادوية ، وإلى الثاني ذهب المؤيد بالله أيضا ، والحق عدم قبول شهادة العدو على عدوه لقيام الدليل على ذلك ، والأدلة لا تعارض بمحض الآراء ، وليس للقائل بالقبول دليل مقبول . قال في البحر مسألة : العداوة لأجل الدين لا تمنع كالعدلي على القدري والعكس ولأجل الدنيا تمنع . قوله : ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت هو الخادم المنقطع إلى الخدمة ، فلا تقبل شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه وذلك كالأجير الخاص . وقد ذهب إلى عدم قبول شهادته للمؤجر له الهادي والقاسم والناصر والشافعي قالوا : لأن منافعه قد صارت مستغرقة فأشبه العبد . وقد حكى في البحر الاجماع على عدم قبول شهادة العبد لسيده . قوله : ولا زان ولا زانية المانع من قبول شهادتهما الفسق الصريح . وقد حكي في البحر الاجماع على أنها لا تصح الشهادة من فاسق لصريح قوله تعالى : * ( وأشهدوا ذوي عدل ) * ( الطلاق : 2 ) وقوله : * ( إن جاءكم فاسق ) * ( الحجرات : 6 ) اه . واختلف في شهادة الولد لوالده والعكس ، فمنع من ذلك الحسن البصري والشعبي وزيد بن علي والمؤيد بالله والامام يحيى والثوري ومالك والشافعية والحنفية وعللوا بالتهمة فكان كالقانع . وقال عمر ابن الخطاب وشريح وعمر بن عبد العزيز والعترة وأبو ثور وابن المنذر والشافعي في قول له إنها تقبل لعموم قوله تعالى : * ( ذوي عدل ) * وهكذا وقع الخلاف في شهادة أحد الزوجين للآخر لتلك العلة ، ولا ريب أن القرابة والزوجية مظنة للتهمة لأن الغالب فيهما المحاباة . وحديث ولا ظنين المتقدم يمنع من قبول شهادة المتهم ، فمن كان معروفا من القرابة ونحوهم بمتانة الدين البالغة إلى حد لا يؤثر معها محبة القرابة فقد زالت حينئذ مظنة التهمة ، ومن لم يكن كذلك فالواجب عدم القبول لشهادته لأنه مظنة للتهمة . قوله : لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية البدوي هو الذي يسكن البادية في المضارب والخيام ولا يقيم في موضع خاص بل يرتحل من مكان إلى مكان . وصاحب القرية هو الذي يسكن القرى وهي المصر الجامع . قال في النهاية : إنما كره شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع ، ولأنهم في الغالب