الشوكاني
204
نيل الأوطار
لا يضبطون الشهادة على وجهها . قال الخطابي : يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو لما فيهم من عدم العلم بإتيان الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما يغيرها عن وجهها ، وكذلك قال أحمد . وذهب إلى العمل بالحديث جماعة من أصحاب أحمد . وبه قال مالك وأبو عبيد . وذهب الأكثر إلى القبول . قال ابن رسلان : وحملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو ، والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم اه . وهذا حمل مناسب لأن البدوي إذا كان معروف العدالة كان رد شهادته لعلة كونه بدويا غير مناسب لقواعد الشريعة ، لأن المساكن لا تأثير لها في الرد والقبول لعدم صحة جعل ذلك مناطا شرعيا ولعدم انضباطه ، فالمناط هو العدالة الشرعية إن وجد للشرع اصطلاح في العدالة ، وإلا توجه الحمل على العدالة اللغوية ، فعند وجود العدالة يوجد القبول ، وعند عدمها يعدم ، ولم يذكر صلى الله عليه وآله وسلم المنع من شهادة البدوي إلا لكونه مظنة لعدم القيام بما تحتاج إليه العدالة ، وإلا فقد قبل صلى الله عليه وآله وسلم في الهلال شهادة بدوي . باب ما جاء في شهادة أهل الذمة بالوصية في السفر عن الشعبي : أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا هذه ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، فقدما الكوفة فأتيا الأشعري يعني أبا موسى فأخبراه وقدما بتركته ووصيته ، فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأحلفهما بعد العصر ما خانا ولا كذبا ولا بدلا ولا كتما ولا غيرا ، وإنها لوصية الرجل وتركته فأمضى شهادتهما رواه أبو داود والدارقطني بمعناه . وعن جبير بن نفير قال : دخلت على عائشة فقالت : هل تقرأ سورة المائدة ؟ قلت نعم ، قالت : فإنها آخر سورة أنزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيها من حرام فحرموه رواه أحمد . وعن ابن عباس قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم ، فلما قدموا بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بذهب ، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم وجد الجام