الشوكاني
197
نيل الأوطار
عنده في مجلس الحكم إلا إذا شهد به عنده . وقال ابن المنير : مذهب مالك أن من حكم بعلمه نقض على المشهور إلا إن كان علمه حادثا بعد الشروع في المحاكمة فقولان ، وأما ما أقر به عنده في مجلس الحكم فيحكم ما لم ينكر الخصم بعد إقراره وقبل الحكم عليه ، فإن ابن القاسم قال : لا يحكم عليه حينئذ ويكون شاهدا . وقال ابن الماجشون : يحكم بعلمه . قال البخاري : وقال بعض أهل العراق ما سمع أو رآه في مجلس القضاء قضى به ، وما كان في غيره لم يقض إلا بشاهدين يحضرهما إقراره . قال في الفتح : وهذا قول أبي حنيفة ومن تبعه ، ووافقهم مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون من المالكية . قال ابن التين : وجرى به العمل ، وروى عبد الرزاق نحوه عن شريح . قال البخاري : وقال آخرون منهم يعني أهل العراق بل يقضي به لأنه مؤتمن . قال في الفتح : وهو قول أبي يوسف ومن تبعه ووافقهم الشافعي فيما بلغني عنه أنه قال : إن كان القاضي عدلا لا يحكم بعلمه في حد ولا قصاص إلا ما أقر به بين يديه ، ويحكم بعلمه في كل الحقوق مما علمه قبل أن يلي القضاء أو بعدما ولي فقيد ذلك بكون القاضي عدلا إشارة إلى أنه ربما ولي القضاء من ليس بعدل ، قال البخاري : وقال بعضهم يعني أهل العراق يقضي بعلمه في الأموال ولا يقضي في غيرها . قال في الفتح : هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه وهي رواية لأحمد . قال أبو حنيفة : القياس أنه يحكم في ذلك بعلمه ، ولكن أدع القياس واستحسن أن لا يقضى في ذلك بعلمه ، وحكي مثل ذلك في الفتح عن بعض المالكية فقالوا : إنه يقضي بعلمه في كل شئ إلا في الحدود ، قال : وهذا هو الراجح عند الشافعية . وقال ابن العربي : لا يقضي بعلمه ، والأصل فيه عندنا الاجماع على أنه لا يحكم بعلمه في الحدود ، قال : ثم أحدث بعض الشافعية قولا إنه يجوز فيها أيضا حين رأوا أنها لازمة لهم . قال الحافظ : كذا قال ، فجرى على عادته في التهويل والاقدام على نقل الاجماع مع شهرة الاختلاف . وقد حكي في البحر القول بأن الحاكم يحكم بعلمه عن العترة والشافعي وأبي حنيفة وأحمد ، وحكي المنع عن شريح والشعبي والأوزاعي ومالك وإسحاق وأحد قولي الشافعي ، والأقوال في المسألة فيها طول قد ذكر البخاري وشراح كتابه بعضا منها في باب الشهادة تكون عند الحاكم وبعضا في باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه . وذكر البخاري في البابين أحاديث يستدل بها على الجواز وعدمه وهي