الشوكاني

188

نيل الأوطار

فيه ، وإنما النزاع في الحكم الصادر منه عن شهادة زور أو يمين فاجرة ، فلا يسمى خطأ للاتفاق على العمل بالشهادة وبالأيمان ، وإلا لكان الكثير من الاحكام يسمى خطأ ، وليس كذلك لما في حديث : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم فيحكم بإسلام من تلفظ بالشهادتين ، ولو كان في نفس الامر يعتقد خلاف ذلك ، ولما في حديث المتلاعنين حيث قال : لولا الايمان لكان لي ولها شأن فإنه لو كان خطأ لم يترك استدراكه والعمل بما عرفه . وكذلك حديث : إني لم أومر بالتنقيب عن قلوب الناس فالحجة من حديث الباب شاملة للأموال والعقود والفسوخ ، وقد حكى الشافعي الاجماع على أن حكم الحاكم لا يحلل الحرام . قال النووي : والقول بأن حكم الحاكم يحلل ظاهرا وباطنا مخالف لهذا الحديث الصحيح وللاجماع المذكور ، ولقاعدة أجمع عليها العلماء ووافقهم القائل المذكور وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال ، وفي المقام مقاولات ومطاولات ، ومع وضوح الصواب لا فائدة في الاطناب . وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى بالحديث على أن الحاكم لا يحكم بعلمه ، وسيأتي الكلام على ذلك في باب مستقل إن شاء الله تعالى ، وفيه الرد على من حكم بما يقع في خاطره من غير استناد إلى أمر خارجي من بينة ونحوها ، ووجه الرد عليه أنه صلى الله عليه وآله وسلم أعلى في ذلك من غيره مطلقا ، ومع ذلك فقد دل حديثه هذا على أنه إنما يحكم بالظاهر في الأمور العامة ، فلو كان المدعي صحيحا لكان الرسول أحق بذلك فإنه أعلم أنه تجري الاحكام على ظاهرها ، مع أنه يمكن أن الله يطلعه على غيب كل قضية ، وسبب ذلك أن تشريع الاحكام واقع على يده ، فكأنه أراد تعليم غيره من الحكام أن يعتمدوا ذلك ، نعم لو شهدت البينة مثلا بخلاف ما يعلمه مشاهدة أو سماعا أو ظنا راجحا لم يجز له أن يحكم بما قامت به البينة . قال الحافظ : ونقل بعضهم فيه الاتفاق وإن وقع الاختلاف فيه في القضاء بالعلم كما سيأتي . باب ما يذكر في ترجمة الواحد في حديث زيد بن ثابت : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره فتعلم كتاب اليهود وقال : حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كتبه وأقرأته كتبهم إذا