الشوكاني

189

نيل الأوطار

كتبوا إليه رواه أحمد والبخاري . قال البخاري : قال عمر بن الخطاب وعنده أمير المؤمنين علي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف : ماذا تقول هذه ؟ فقال عبد الرحمن بن حاطب : فقلت تخبرك بالذي صنع بها قال وقال أبو جمرة : كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس . قوله : حتى كتبت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كتبه يعني إليهم هذا الحديث من الأحاديث المعلقة في البخاري ، وقد وصله في تاريخه بلفظ : أن زيد بن ثابت قال : أتي بي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مقدمه المدينة فأعجب بي فقيل له : هذا غلام من بني النجار قد قرأ مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة فاستقرأني فقرأت ق . فقال لي : تعلم كتاب يهود فإني ما آمن يهود على كتابي ، فتعلمته في نصف شهر حتى كتبت له إلى يهود وأقرأ له إذا كتبوا إليه وأخرجه أيضا موصولا أبو داود والترمذي وصححه ، وأخرجه أحمد وإسحاق ، وأخرجه أيضا أبو يعلى بلفظ : إني أكتب إلى قوم فأخاف أن يزيدوا علي وينقصوا فتعلم السريانية وظاهره أن اللغة السريانية كانت معروفة يومئذ وهي غير العبرانية ، فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم أمره أن يتعلم اللغتين . قوله : ماذا تقول هذه أي المرأة التي وجدت حبلى . قوله : وقال أبو جمرة بالجيم المفتوحة والميم الساكنة والراء المهملة . ( وفي الحديث ) جواز ترجمة واحد ، قال ابن بطال : أجاز الأكثر ترجمة واحدة وقال محمد بن الحسن : لا بد من رجلين أو رجل وامرأتين . وقال الشافعي : هو كالبينة . وعن مالك روايتان . ونقل الكرابيسي عن مالك والشافعي الاكتفاء بترجمان واحد . وعن أبي حنيفة الاكتفاء بواحد . وعن أبي يوسف باثنين . وعن زفر لا يجوز أقل من اثنين . وقال الكرماني : لا نزاع لأحد أنه يكفي ترجمان واحد عند الاخبار ، وأنه لا بد من اثنين عند الشهادة ، فيرجع الخلاف إلى أنها أخبار أو شهادة ، فلو سلم الشافعي أنها أخبار لم يشترط العدد ، ولو سلم الحنفي أنها شهادة لقال بالعدد . وقال ابن المنذر : القياس يقتضي اشتراط العدد في الاحكام ، لأن كل شئ غاب عن الحاكم لا تقبل فيه إلا البينة الكاملة ، والواحد ليس بينة كاملة حتى يضم إليه كمال النصاب ، غير أن الحديث إذا صح سقط النظر . وفي الاكتفاء بزيد بن ثابت وحده حجة ظاهرة لا يجوز خلافها انتهى . وتعقبه الحافظ فقال : يمكن