الشوكاني
184
نيل الأوطار
فكرر كل كلمة من هذا الخبر ثلاث مرات لم يكن ذلك بمكان من الحسن والقبول . وأما تكرير التسليم فلعله التسليم المراد به الاستئذان ، وقد ثبتت مشروعية تكريره لايقاظ رب المنزل الذي وقع الاستئذان عليه ، لا أنه كان يكرر السلام الواقع لمحض التحية مثلا لا يلقى رجلا في طريق فيقوم بين يديه ويسلم عليه ثلاث مرات . باب الحاكم يشفع للخصم ويستوضع له عن كعب بن مالك : أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيته ، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى : يا كعب ، فقال : لبيك يا رسول الله ، قال : ضع من دينك هذا وأومأ إليه أي الشطر ، قال : قد فعلت يا رسول الله ، قال : قم فاقضه رواه الجماعة إلا الترمذي . وفيه من الفقه جواز الحكم في المسجد ، وأن من قيل له بع أو هب أو أبر فقال قد فعلت صح ذلك منه ، والايماء المفهوم يقوم مقام النطق . قوله : سجف حجرته بكسر السين المهملة وفتحها وسكون الجيم وهو الستر وقيل الرقيق منه يكون في مقدم البيت ، ولا يسمى سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين ، والحجرة ما يجعل عليه الرجل حاجرا في بيته . قوله : ضع من دينك هذا وأومأ إليه فيه دليل على أن الإشارة المفهمة بمنزلة الكلام لأنها تدل كما تدل عليه الحروف والأصوات ، فيصح بيع الأخرس وشراؤه وإجارته وسائر عقوده إذا فهم ذلك عنه . قوله : أي الشطر هو النصف على المشهور ، ووقع في حديث الاسراء ما يدل على أن الشطر يطلق على الجزء ، والمراد بهذا الامر الواقع منه صلى الله عليه وآله وسلم الارشاد إلى الصلح والشفاعة في ترك بعض الدين ، وفيه فضيلة الصلح وحسن التوسط بين المتخاصمين . قوله : قد فعلت الخ يحتمل أن يكون نزاعهما في مقدار الدين كأن يدعي صاحب الدين مقدارا زائدا على ما يقر به المديون ، فأمره صلى الله عليه وآله وسلم أن يضع الشطر من المقدار الذي ادعاه فيكون الصلح حينئذ عن إنكار ، ويدل الحديث على جوازه . ويحتمل أن يكون النزاع بينهما في التقاضي باعتبار