الشوكاني
185
نيل الأوطار
حلول الأجل وعدمه مع الاتفاق على مقدار أصل الدين ، فلا يكون في الحديث دليل على جواز الصلح عن إنكار ، وقد ذهب إلى بطلان الصلح عن إنكار الشافعي ومالك وأبو حنيفة والهادوية . قوله : ثم فاقضه قيل : هذا أمر على جهة الوجوب لأن رب الدين لما طاوع بوضع الشطر تعين على المديون أن يعجل إليه دينه لئلا يجمع على رب المال بين الوضيعة والمطل . باب أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرا لا باطنا عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي بنحو مما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار رواه الجماعة ، وقد احتج به من لم ير أن يحكم الحاكم بعمله . قوله : إنما أنا بشر البشر يطلق على الجماعة والواحد بمعنى أنه منهم ، والمراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة ، ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته ، والحصر هنا مجازي لأنه يختص بالعلم الباطن ويسمى قصر قلب ، لأنه أتى به ردا على من زعم أن من كان رسولا فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم من الظالم ، وقد أطال الكلام على بيان معنى هذا الحصر علماء المعاني والبيان فليرجع إلى ذلك . قوله : ألحن بالنصب على أنه خبر كان أي أفطن بها ، ويجوز أن يكون معناه أفصح تعبيرا عنها وأظهر احتجاجا حتى يخيل أنه محق وهو في الحقيقة مبطل . والأظهر أن معناه أبلغ كما وقع في رواية في الصحيحين أي أحسن إيرادا للكلام ، ولا بد في هذا التركيب من تقدير محذوف لتصحيح معناه أي وهو كاذب ، ويسمى هذا عند الأصوليين دلالة اقتضاء ، لأن هذا المحذوف اقتضاه اللفظ الظاهر المذكور بعده . وقال في النهاية : اللحن الميل عن جهة الاستقامة ، يقال : لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح المنطق وأراد أن بعضهم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره ، ويقال لحنت لفلان إذا قلت له قولا يفهمه ويخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم انتهى . قوله : فإنما أقطع له قطعة من النار أي الذي قضيت له بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا يستحقه فهو عليه حرام يؤل به