الشوكاني
183
نيل الأوطار
ثلاثا رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه . حديث هرماس أخرجه البخاري في تاريخه الكبير عن أبيه عن جده . وقال ابن أبي حاتم : هرماس بن حبيب العنبري روى عن أبيه عن جده ولجده صحبة ، وذكر أنه سأل أحمد بن حنبل ويحيى بن معين عن الهرماس بن حبيب العنبري فقالا : لا نعرفه . وقال سألت أبي عن هرماس بن حبيب فقال : هو شيخ أعرابي لم يرو عنه غير النضر بن شميل ولا يعرف أبوه ولا جده . وحديث ابن أبي حدرد قال في مجمع الزوائد : رواه أحمد والطبراني في الصغير والأوسط ورجاله ثقات ، إلا أن محمد بن أبي يحيى لم أجد له رواية عن الصحابة فيكون مرسلا صحيحا انتهى . قوله : ألزمه بفتح الزاي فيه دليل على جواز ملازمة من له الدين لمن هو عليه بعد تقرره بحكم الشرع ، وقد حكاه في البحر عن أبي حنيفة وأحد وجهي أصحاب الشافعي فقالوا : إنه يسير حيث سار ويجلس حيث جلس ، غير مانع له من الاكتساب ويدخل معه داره . وذهب أحمد إلى أن الغريم إذا طلب ملازمة غريمه حتى يحضر ببينته القريبة أجيب إلى ذلك ، لأنه لو لم يمكن من ملازمته ذهب من مجلس الحاكم وهذا بخلاف البينة البعيدة ، وذهب الجمهور إلى أن الملازمة غير معمول بها ، بل إذا قال لي بينة غائبة ، قال الحاكم : لك يمينه أو أخره حتى تحضر بينتك ، وحملوا الحديث على أن المراد الزم غريمك بمراقبتك له بالنظر من بعد ، ولعل الاعتذار عن الحديث بما فيه من المقال أولى من هذا التأويل المتعسف . وأما حديث ابن أبي حدرد فليس فيه دليل على الملازمة ، بل فيه التشديد على المديون بإيجاب القضاء وعدم قبول دعواه الاعسار لمجردها من دون بينة ، وعدم الاعتداد بيمينه من غير فرق بين أن يكون صاحب المال مسلما أو كافرا . قوله : ما تريد أن تفعل بأسيرك سماه أسيرا باعتبار ما يحصل له من المذلة بالملازمة له وكثرة تذلله عند المطالبة ، وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم يعرض بالشفاعة . وقد زاد رزين بعد قوله ما تريد أن تفعل بأسيرك فأطلقه . قوله : وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا لعل هذا في الأمور التي يريد صلى الله عليه وآله وسلم أن تحفظ عنه وتنقلها الناس إلى بعضهم بعضا ، بخلاف الكلام في المحاورات التي تجري من دون قصد إلى حفظها لكونها ليست من الأمور الشرعية ، فلعل التكرار فيها لم يقع منه صلى الله عليه وآله وسلم لعدم الفائدة في ذلك ، مثلا لو أنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يخبر رجلا بأنه خرج إلى المسجد وصلى ورجع إلى بيته