الشوكاني

175

نيل الأوطار

وسلم إذا لم يكن في شغل من أهله ولا انفراد بشئ من أمره رفع حجابه بينه وبين الناس ويبرز لطالب الحاجة ، وبمثله قال الكرماني . وقد ثبت في قصة عمر في منازعة أمير المؤمنين علي والعباس في فد ك أنه كان له حاجب يقال له يرفأ . قال ابن التين متعقبا لما نقله عن الداودي في كلامه المتقدم : إن كان مراده البطائق التي فيها الاخبار بما جرى فصحيح يعني أنه حادث ، وإن كان مراده البطائق التي يكتب فيها للسبق ليبدأ بالنظر في خصومة مسبق فهو من العدل في الحكم اه . قلت : ومن العدل والتثبت في الحكم أن لا يدخل الحاكم جميع من كان ببابه من المتخاصمين إلى مجلس حكمه دفعة واحدة إذا كانوا جمعا كثيرا ، ولا سيما إذا كانوا مثل أهل هذه الديار اليمنية ، فإنهم إذا وصلوا إلى مجلس القاضي صرخوا جميعا فيتشوش فهمه ويتغير ذهنه فيقل تدبره وتثبته ، بل يجعل ببابه من يرقم الواصلين من الخصوم الأول فالأول ، ثم يدعوهم إلى مجلس حكمه كل خصمين على حدة ، فالتخصيص لعموم المنع بمثل ما ذكرناه معلوم من كليات الشريعة وجزئياتها مثل حديث نهي الحاكم عن القضاء حال الغضب ، والتأذي بأمر من الأمور كما سيأتي ، وكذلك أمره بالتثبت والاستماع لحجة كل واحد من الخصمين ، وكذلك أمره باجتهاد الرأي في الخصومة التي تعرض . قال بعض أهل العلم : وظيفة البواب أو الحاجب أن يطالع الحاكم بحال من حضر ولا سيما من الأعيان لاحتمال أن يجئ مخاصما ، والحاكم يظن أنه جاء زائرا فيعطيه حقه من الاكرام الذي لا يجوز لمن يجئ مخاصما انتهى . ولا شك في أنه يكره دوام الاحتجاب إن لم يكن محرما لما في حديث الباب . قال في الفتح : واتفق العلماء على أنه يستحب تقديم الأسبق فالأسبق والمسافر على المقيم ، ولا سيما إن خشي فوات الرفقة ، وأن من اتخذ بوابا أو حاجبا أن يتخذه أمينا ثقة عفيفا عارفا حسن الأخلاق عارفا بمقادير الناس انتهى . باب ما يلزم اعتماده في أمانة الوكلاء والأعوان عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من خاصم في باطل وهو يعلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع . وفي لفظ : من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله رواهما أبو داود . وعن أنس قال : إن قيس بن سعد