الشوكاني
176
نيل الأوطار
كان يكون بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة صاحب الشرط من الأمير رواه البخاري . حديث ابن عمر أخرجه أبو داود بإسنادين : الاسناد الأول لا مطعن فيه لأنه قال : حدثنا أحمد بن يونس يعني اليربوعي ، حدثنا زهير ، حدثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد يعني الدمشقي الطويل وهو ثقة قال : جلسنا لعبد الله بن عمر فذكره . والاسناد الثاني قال : حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم يعني العامري وثقه النسائي ، حدثنا عمر بن يونس يعني اليماني وهو ثقة ، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد العمري يعني ابن عبد الله بن عمر ، حدثنا المثنى بن يزيد قال المنذري : هو مجهول انتهى . وقد أخرج له النسائي في عمل اليوم والليلة عن مطر يعني بن طمهان الخراساني الوراق ، قال المنذري : ضعفه غير واحد انتهى . وقد أخرج له مسلم في مواضع عن نافع عن ابن عمر فذكره بمعناه . قوله : من خاصم قال الغزالي : الخصومة لجاج في الكلام ليستوفى بها مال أو حق مقصود وتارة تكون ابتداء ، وتارة تكون اعتراضا ، والمراء لا يكون إلا اعتراضا على كلام سابق ، قال بعضهم : إياك والخصومة فإنها تمحق الدين ، ويقال : ما خاصم قط ورع . قوله : لم يزل في سخط الله هذا ذم شديد له شرطان : أحدهما أن تكون المخاصمة في باطل . والثاني أن يعلم أنه باطل فإن اختل أحد الشرطين فلا وعيد ، وإن كان الأولى ترك المخاصمة ما وجد إليه سبيلا . قوله : من أعان على خصومة بظلم في معنى ذلك ما أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أوس بن شرحبيل : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الاسلام وأما ما ورد في الحديث الصحيح بلفظ انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقد ورد تفسيره في آخر الحديث : أن نصر الظالم كفه عن الظلم . قوله : فقد باء بغضب من الله أي انقلب ورجع بغضب لازم له ، ومعنى الغضب في صفات الله إرادة العقوبة . ( وفي الحديث ) دليل على أنه ينبغي للحاكم إذا رأى مخاصما أو معينا على خصومة بتلك الصفة أن يزجره ويردعه لينتهي عن غيه . قوله : إن قيس بن سعد يعني ابن عبادة الأنصاري الخزرجي . قوله : كان يكون قال الكرماني : فائدة تكرار لفظ الكون إرادة بيان الدوام والاستمرار . وقد وقع في رواية الترمذي وابن حبان والإسماعيلي وأبي نعيم وغيرهم بلفظ : كان قيس بن سعد الخ . قوله : بمنزلة صاحب الشرط زاد