الشوكاني

124

نيل الأوطار

والتغليظ في ذلك وقد تمسك به من قال بالتحريم . قوله : فليحلف بالله أو ليصمت قال العلماء : السفي النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشئ يقتضي تعظيمه ، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده ، فلا يحلف إلا بالله وذاته وصفاته وعلى ذلك اتفق الفقهاء . واختلف هل الحلف بغير الله حرام أو مكروه ؟ للمالكية والحنابلة قولان ، ويحمل ما حكاه ابن عبد البر من الاجماع على عدم جواز الحلف بغير الله على أن مراده بنفي الجواز فيه . الكراهة أعم من التحريم والتنزيه ، وقد صرح بذلك في موضع آخر . وجمهور الشافعية على أنه مكروه تنزيها وجزم ابن حزم بالتحريم . وقال إمام الحرمين : المذهب القطع بالكراهة وجزم غيره بالتفصيل ، فإن اعتقد في المحلوف به ما يعتقد في الله تعالى كان بذلك الاعتقاد كافرا ، ومذهب الهادوية أنه لا إثم في الحلف بغير الله ما لم يسو بينه وبين الله في التعظيم ، أو كان الحلف متضمنا كفرا أو فسقا ، وسيأتي الكلام على من يكفر بحلفه . قال في الفتح : وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله ففيه جوابان : أحدهما أن فيه حذفا والتقدير ورب الشمس ونحوه . والثاني أن ذلك يختص بالله ، فإذا أراد تعظيم شئ من مخلوقاته أقسم به وليس لغيره ذلك . وأما ما وقع مما يخالف ذلك كقوله صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي أفلح وأبيه إن صدق ، فقد أجيب عنه بأجوبة ، الأول : الطعن في صحة هذه اللفظة كما قال ابن عبد البر أنها غير محفوظة وزعم أن أصل الرواية أفلح والله فصحفها بعضهم . والثاني : أن ذلك كان يقع من العرب ويجري على ألسنتهم من دون قصد للقسم ، والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف قاله البيهقي . وقال النووي : إنه الجواب المرضي . والثالث : أنه كان يقع في كلامهم على وجهين للتعظيم والتأكيد والنهي إنما وقع عن الأول . والرابع : أن ذلك كان جائزا ثم نسخ قاله الماوردي . وقال السهيلي : أكثر الشراح عليه . قال ابن العربي : وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحلف بأبيه حتى نهي عن ذلك قال السهيلي : ولا يصح لأنه لا يظن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يحلف بغير الله ، ويجاب بأنه قبل النهي عنه غير ممتنع عليه ولا سيما الأقسام القرآنية على ذلك النمط . وقال المنذري : دعوى النسخ ضعيفة لامكان الجمع ولعدم تحقيق التاريخ . والخامس : أنه كان في ذلك حذف والتقدير أفلح ورب أبيه قاله البيهقي . والسادس : أنه للتعجيب قاله السهيلي : والسابع : أنه خاص