الشوكاني

123

نيل الأوطار

بين الحالف بعزة الله أي التي هي صفة لذاته ، والحالف بعزة الله التي هي صفة لفعله بأنه يحنث في الأول دون الثاني . قال الحافظ : وإذا أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقدت اليمين . قوله : لا وعزتك لا أسألك غير هذا هذا طرف من الحديث الطويل في صفة الحشر ، ومحل الحجة منه هذا اللفظ المذكور ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر ذلك مقررا له فكان دليلا على جواز الحلف بذلك . قوله : بلى وعزتك هو طرف من حديث طويل وأوله : أن أيوب كان يغتسل فخر عليه جراد من ذهب ووجه الدلالة منه أن أيوب عليه السلام لا يحلف إلا بالله ، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك عنه وأقره . قوله : ولكن لا غنى لي عن بركتك بكسر الغين المعجمة والقصر كذا للأكثر . ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني بفتح أوله والمد والأول أولى ، فإن معنى الغناء بالفتح والمد الكفاية ، يقال : ما عند فلان غناء أي ما يغتنى به . قوله : تنددون أي تجعلون لله أندادا ، وتشركون أتجعلون لله شركاء ، وفيه النهي عن الحلف بالكعبة وعن قول الرجل ما شاء الله وشئت ، ثم أمرهم أن يأتوا بما لا تنديد فيه ولا شرك فيقولون : ورب الكعبة ، ويقولون : ما شاء الله ثم شئت . وحكى ابن التين عن أبي جعفر الداودي أنه قال : ليس في الحديث نهي عن القول المذكور وقد قال الله تعالى : * ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله ) * ( التوبة : 74 ) وقال تعالى : * ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ) * ( الأحزاب : 37 ) وغير ذلك ، وتعقبه بأن الذي قاله أبو جعفر ليس بظاهر لأن قوله : ما شاء الله وشئت تشريك في مشيئته تعالى وأما الآية فإنما أخبر الله أنه أغناهم وأن رسوله أغناهم وهو من الله حقيقة لأنه الذي قدر ذلك ، ومن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة باعتبار تعاطي الفعل . وكذا الانعام أنعم الله على زيد بن حارثة بالاسلام ، وأنعم عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالعتق ، وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة فإنها منفردة لله سبحانه وتعالى بالحقيقة ، وإذا نسبت لغيره فبطريق المجاز . قوله : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم في رواية للترمذي من حديث ابن عمر : أنه سمع رجلا يقول : لا والكعبة ، فقال : لا تحلف بغير الله فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من حلف بغير الله فقد كفر وأشرك قال الترمذي : حسن وصححه الحاكم . والتعبير بقوله كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر