الشوكاني
122
نيل الأوطار
فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه . في لفظ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله ، فكانت قريش تحلف بآبائها فقال : لا تحلفوا بآبائكم رواه أحمد ومسلم والنسائي . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تحلفوا إلا بالله ، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون رواه النسائي . حديث قتيلة أخرجه أيضا ابن ماجة وصححه النسائي . وحديث أبي هريرة الآخر أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وابن حبان والبيهقي . وفي الصحيحين عن ابن عمر رفعه : من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله . ( وفي الباب ) عن ابن عمر رفعه : من حلف بغير الله فقد كفر أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه . ويروى أنه قال : فقد أشرك وهو عند أحمد من هذا الوجه ، وكذا عند الحاكم . ورواه الترمذي وابن حبان من هذا الوجه أيضا بلفظ : فقد كفر وأشرك قال البيهقي : لم يسمعه سعد بن عبيدة من ابن عمر . قال الحافظ : قد رواه شعبة عن منصور عنه قال : كنت عند ابن عمر ، ورواه الأعمش عن سعيد عن عبد الرحمن السلمي عن ابن عمر . قوله : لا ومقلب القلوب لا نفي للكلام السابق ، ومقلب القلوب هو المقسم به ، والمراد بتقليب القلوب تقليب أحوالها لا ذواتها ، وفيه جواز تسمية الله بما ثبت من صفاته على وجه يليق به . قال القاضي أبو بكر بن العربي : في الحديث جواز الحلف بأفعال الله تعالى إذا وصف بها ولم يذكر اسمه تعالى . وفرق الحنفية بين القدرة والعلم فقالوا : إن حلف بقدرة الله انعقدت يمينه ، وإن حلف بعلم الله لم تنعقد ، لأن العلم يعبر به عن المعلوم كقوله تعالى : * ( قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ) * ( الانعام : 148 ) والجواب أنه هنا مجاز إن سلم أن المراد به المعلوم والكلام إنما هو في الحقيقة . قال الراغب : تقليب الله القلوب والابصار صرفها عن رأي إلى رأي ، قال : ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة . قوله : فقال وعزتك هذا طرف من الحديث الذي فيه : إن الجنة حفت بالمكاره والنار بالشهوات وذكره المصنف رحمه الله هنا للاستدلال به على الحلف بعزة الله . قال ابن بطال : العزة يحتمل أن تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة ، وأن تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم ، ولذلك صحت الإضافة ، قال : ويظهر الفرق