الشوكاني

121

نيل الأوطار

إلى الاكتفاء بتسعة وعشرين أخذا بأقل ما ينطلق عليه الاسم . قال ابن بطال : يؤخذ منه أن من حلف على شئ بر بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم ، والقصة محمولة عند الشافعي ومالك على أنه دخل أول الهلال وخرج به ، فلو دخل في أثناء الشهر لم يبر إلا بثلاثين وافية . قوله : إن الشهر يكون تسعا وعشرين هذه الرواية تدل على المراد من الرواية الأخرى بلفظ : الشهر تسع وعشرون كما في لفظ ابن عمر فإن ظاهر ذلك الحصر ، وهذا الظاهر غير مراد ، وإن وهم فيه من وهم ، وقد أنكرت عائشة على ابن عمر روايته المطلقة أن الشهر تسع وعشرون ، قال : فذكروا ذلك لعائشة فقالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن إنما قال الشهر قد يكون تسعا وعشرين . وقد أخرج مسلم من وجه آخر عن عمر بهذا اللفظ الأخير الذي جزمت به عائشة . ويدل أيضا على ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يخرج من يمينه بمجرد مضي ذلك العدد ، بل للخبر الواقع من جبريل كما في حديث ابن عباس المذكور . باب الحلف بأسماء الله وصفاته والنهي عن الحلف بغير الله تعالى عن ابن عمر قال : كان أكثر ما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحلف لا ومقلب القلوب رواه الجماعة إلا مسلما . وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لما خلق الله الجنة أرسل جبريل فقال : انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها ، فنظر إليها فرجع فقال : لا وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها . وفي حديث لأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يبقى رجل بين الجنة والنار فيقول : يا رب اصرف وجهي عن النار لا وعزتك لا أسألك غيرها متفق عليهما . وفي حديث اغتسال أيوب : بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك . وعن قتيلة بنت صيفي : أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إنكم تنددون وإنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة ، فأمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا : ورب الكعبة ، ويقول أحدهم : ما شاء الله ثم شئت رواه أحمد والنسائي . وعن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا