الشوكاني
117
نيل الأوطار
عن ملاذ الأطعمة تقديره : ائتدموا بالخل وما في معناه مما تخف مؤونته ولا يعز وجوده ولا تتأنقوا في الشهوات فإنها مفسدة للدين مسقمة للبدن . قال النووي : والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه . وأما الاقتصار في المطعم وترك الشهوات فمعلوم من قواعد أخر . وأما قول جابر : فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو كقول أنس : ما زلت أحب الدباء ، قال : وهذا مما يؤيد ما قلنا في معنى الحديث أنه مدح للخل نفسه ، وتأويل الراوي إذا لم يخالف الظاهر يتعين المصيب إليه والعمل به عند جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين وهذا كذلك ، بل تأويل الراوي هنا هو ظاهر اللفظ فيتعين اعتماده . قوله : ائتدموا بالزيت فيه الترغيب في الائتدام بالزيت معللا ذلك بكونه من شجرة مباركة . قوله : سيد إدامكم الملح قد تقدم أن الادام اسم لما يؤتدم به أي يؤكل به الخبز مما يطيب ، سواء كان مما يصطبغ به كالأمراق والمائعات ، أو مما لا يصطبغ به كالجامدات من الجبن والبيض والزيتون وغير ذلك ، قال ابن رسلان : هذا معنى الادام عند الجمهور من السلف والخلف انتهى . ولعل تسمية الملح بسيد الادام لكونه مما يحتاج إليه في كل طعام ولا يمكن أن يساغ بدونه ، فمع كونه لا يزال مخالطا لكل طعام محتاجا إليه لا يغني عنه من أنواع الادام شئ وهو يغني عنها ، بل ربما لا يصلح بعض الأدم إلا بالملح ، فلما كان بهذا المحل أطلق عليه اسم السيد وإن لم يكن سيدا بالنسبة إلى ذاته لكونه خاليا عن الحلاوة والدسومة ونحوهما . قوله : فوضع عليها تمرة فيه أن وضع التمرة على الكسرة جائز ليس بمكروه ، وإن كان البزار قد روى حديث : أكرموا الخبز مع ما في الحديث من المقال فمثل هذا لا ينافي الكرامة . قوله : هذه إدام هذه فيه دليل على أن الجوامد تكون إداما كالجبن والزيتون والبيض والتمر وبهذا قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : ما لا يصطبغ به فليس بإدام لأن كل واحد منهما يرفع إلى الفم منفردا . قوله : سيد إدام أهل الدنيا الخ ، فيه تصريح بأن اللحم حقيق بأن يطلق عليه اسم السيادة المطلقة في الدنيا والآخرة ، ولا جرم فهو بمنزلة لا يبلغها شئ من الأدم كائنا ما كان ، فإطلاق السيادة عليه لذاته لا لمجرد الاحتياج إليه كما تقدم في الملح . قوله : خبزة واحدة بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها زاي هي في أصل اللغة الظلمة والمراد بها هنا المصنوع من الطعام . قال النووي : معنى الحديث أن الله يجعل الأرض