الشوكاني
118
نيل الأوطار
كالظلمة والرغيف العظيم ، ويكون ذلك طعاما نزلا لأهل الجنة ، والله تبارك وتعالى على كل شئ قدير . قوله : بالام ونون الحرف الأول باء موحدة وبعدها لام مخففة بعده ميم مرفوعة غير منونة كذا قال النووي . قال : وفي معناها أقوال مضطربة الصحيح منها الذي اختاره القاضي وغيره من المحققين أنها لفظة عبرانية معناها بالعبرانية ثور ولهذا فسر ذلك به ، ووقع السؤال لليهود عن تفسيرها ، ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة ولم يحتاجوا إلى سؤاله عنها ، فهذا هو المختار في بيان هذه اللفظة . قال : وأما النون فهو الحوت باتفاق العلماء . والمراد بقوله يتكفؤها أي يميلها من يد إلى يد حتى تجتمع وتستوي لأنها ليست منبسطة كالرقاقة ونحوها . والنزل بضم النون والزاي ويجوز إسكان الزاي وهو ما يعد للضيف عند نزوله . قال الخطابي : لعل اليهودي أراد التعمية عليهم فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين على الآخر وهي لام ألف وياء بريد لأي على وزن لعا وهو الثور الوحشي ، فصحف الراوي الياء المثناة فجعلها موحدة . قال الخطابي : هذا أقرب ما يقع لي فيه ، والمراد بزائدة الكبد قطعة منفردة متعلقة بالكبد وهي أطيبها . قوله : يأكل منها سبعون ألفا قال القاضي : يحتمل أنهم السبعون ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فخصوا بأطيب النزل . ويحتمل أنه عبر بالسبعين ألفا عن العدد الكثير ولم يرد الحصر في ذلك القدر ، وهذا معروف في كلام العرب . باب أن من حلف أنه لا مال له يتناول الزكاتي وغيره عن أبي الأحوص عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي شملة أو شملتا فقال : هل لك من مال ؟ فقلت : نعم . قد آتاني الله من كل ماله من خيله وإبله وغنمه ورقيقه ، فقال : فإذا آتاك الله مالا فلير عليك نعمه ، فرحت إليه في حلة . وعن سويد بن هبيرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : خير مال امرئ له مهرة مأمورة أو سكة مأبورة رواهما أحمد . المأمورة الكثيرة النسل ، والسكة الطريق من النخل المصطفة . والمأبورة هي الملفحة . وقد سبق أن عمر قال : يا رسول الله أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه وقال أبو طلحة