الشوكاني
115
نيل الأوطار
ثم قال إن شاء الله لم يقيد هذا السكوت بالعذر بل ظاهره السكوت اختيارا لا اضطرارا فيدل على جواز ذلك . باب من حلف لا يهدي هدية فتصدق عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة ؟ فإن قيل صدقة قال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ، وإن قيل هدية ضرب بيده وأكل معهم . وعن أنس قال : أهدت بريرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحما تصدق به عليها فقال هو لها صدقة ولنا هدية متفق عليهما . قد تقدم الكلام على معنى الحديثين في كتاب الزكاة ، والمقصود من إيرادهما ههنا أن الحالف بأنه لا يهدى لا يحنث إذا تصدق ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسأل عن الطعام الذي يقرب إليه هل هو صدقة أو هدية ؟ وكذلك قال في لحم بريرة : هو لها صدقة ولنا هدية كما في حديث الباب ، فدل ذلك على تغاير مفهومي الهدية والصدقة ، فإذا حلف من إحداهما لم يحنث بالأخرى كسائر المفهومات المتغايرة . قال ابن بطال : إنما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأكل الصدقة لأنها أوساخ الناس ، ولان أخذ الصدقة منزلة ضعة والأنبياء منزهون عن ذلك لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كان كما وصفه الله : * ( ووجدك عائلا فأغنى ) * ( الضحى : 8 ) والصدقة لا تحل للأغنياء وهذا بخلاف الهدية فإن العادة جارية بالإثابة عليها وكذلك كان شأنه . وفي حديث أنس دليل على أن الصدقة إذا قبضها من يحل له أخذها ثم تصرف فيها زال عنها حكم الصدقة ، وجاز لمن حرمت عليه الصدقة أن يتناول منها إذا أهديت له أو بيعت . باب من حلف لا يأكل إداما بماذا يحنث عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : نعم الأدم الخل