الشوكاني

114

نيل الأوطار

لا كما قال المصنف . وحديث عكرمة قال أبو داود : إنه قد أسنده غير واحد عن عكرمة عن ابن عباس ، وقد رواه البيهقي موصولا ومرسلا . قال ابن أبي حاتم في العلل الأشبه إرساله . وقال ابن حبان في الضعفاء : رواه مسعر وشريك أرسله مرة ووصله أخرى . قوله : لم يحنث فيه دليل على أن التقييد بمشيئة الله مانع من انعقاد اليمين أو يحل انعقادها ، وقد ذهب إلى ذلك الجمهور ، وادعى عليه ابن العربي الاجماع قال : أجمع المسلمون على أن قوله إن شاء الله يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا . قال : ولو جاز منفصلا كما روى بعض السلف لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة . قال : واختلفوا في الاتصال فقال مالك والأوزاعي والشافعي والجمهور : هو أن يكون قوله إن شاء الله متصلا باليمين من غير سكوت بينهما ولا يضر سكتة النفس . وعن طاوس والحسن وجماعة من التابعين أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه . وقال قتادة : ما لم يقم أو يتكلم . وقال عطاء : قدر حلبة ناقة . وقال سعيد بن جبير : يصح بعد أربعة أشهر . وعن ابن عباس له الاستثناء أبدا ، ولا فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو العتاق أن التقييد بالمشيئة يمنع الانعقاد وإلى ذلك ذهب الجمهور وبعضهم فصل . واستثنى أحمد العتاق قال الحديث : إذا قال أنت طالق إن شاء الله لم تطلق ، وإن قال لعبده أنت حر إن شاء الله فإنه حر وقد تفرد به حميد بن مالك وهو مجهول كما قال البيهقي . وذهبت الهادوية إلى أن التقييد بالمشيئة يعتبر فيه مشيئة الله في تلك الحال باعتبار ما يظهر من الشريعة ، فإن كان ذلك الامر الذي حلف على تركه وقيد الحلف بالمشيئة محبوبا لله فعله لم يحنث بالفعل ، وإن كان محبوبا لله تركه لم يحنث بالترك ، فإذا قال : والله ليتصدقن إن شاء الله حنث بترك الصدقة لأن الله يشاء التصدق في الحال ، وإن حلف ليقطعن رحمه إن شاء الله لم يحنث بترك القطع ، لأن الله يشاء ذلك الترك . وقال المؤيد بالله : معنى التقييد بالمشيئة بقاء الحالف في الحياة وقتا يمكنه الفعل ، فإذا بقي ذلك القدر حنث الحالف على الفعل بالترك وحنث الحالف على الترك بالفعل . والظاهر من أحاديث الباب أن التقييد إنما يفيد إذا وقع بالقول كما ذهب إليه الجمهور ، لا بمجرد النية إلا ما زعمه بعض المالكية عن مالك أن قياس قوله صحة الاستثناء بالنية ، وعند الهادوية في ذلك تفصيل معروف ، وقد بوب البخاري على ذلك فقال : باب النية في الايمان . قوله : ثم سكت