العلامة الحلي
38
نهاية الإحكام
الجمعة ، فقال : متى الساعة ؟ فأومي إليه بالسكوت ، فلم يقبل وأعاد الكلام فقال النبي صلى الله عليه وآله بعد الثالثة : ماذا أعددت لها ؟ فقال : حب الله ورسوله ، فقال : إنك مع من أحببت ( 1 ) . ولم ينكر عليه . وهل يحرم الكلام على الخطيب في الأثناء ؟ الأقرب المنع للأصل ، ولأنه عليه السلام كلم قتلة ابن أبي الحقيق وسألهم عن كيفية قتله في الخطبة ( 2 ) . وإنما حرم على المستمع لئلا يمنعه عن السماع . وللشيخ قول بالتحريم ، والأصل فيه أن الخطبتين أن جعلناهما بمثابة الركعتين حرم الكلام ، وإلا فلا . والخلاف في كلام لا يتعلق به غرض مهم . أما لو رأى أعمى يقع في بئر ، أو عقربا تدب على إنسان ، فأنذرهما ، أو علم إنسانا شيئا من الخير أو نهاه عن منكر ، فإنه لا يحرم . ويستحب الاقتصار على الإشارة إن كفت في الغرض . ويجوز الكلام قبل الشروع في الخطبة ، وبعد الفراغ منها ، لأنه ليس وقت الاستماع . وكذا يجوز حالة الجلوس بين الخطبتين على الأقوى . ويجوز للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا ويجوز رد السلام ، بل يجب ، لأنه كذلك في الصلاة ، ففي الخطبة أولى . وكذا يجوز تسميت العاطس ، وهل يستحب ؟ يحتمل ذلك ، لعموم الأمر به . والعدم ، لأن الانصات أهم ، فإنه واجب على الأقوى ، بخلاف التسميت . وهل يجب الانصات على من لا يسمع الخطبة ؟ الأولى المنع ، لأن غايته الاستماع ، فله أن يشتغل بذكر وتلاوة . ويحتمل الوجوب لئلا يرتفع اللغط ، ولا يتداعى إلى منع السامعين عن السماع . ولا تبطل جمعة المتكلم وإن حرمناه
--> ( 1 ) سنن الترمذي 4 / 595 . ( 2 ) سنن البيهقي 3 / 222 .