العلامة الحلي

36

نهاية الإحكام

فكان من شرطه القيام كالقراءة والتكبير ، فإن عجز فالأولى أن يستنيب غيره . ولو لم يفعل وخطب قاعدا أو مضطجعا ، جاز كالصلاة ، ويجوز الاقتداء به ، سواء قال لا أستطيع أو سكت ، بناءا على الظاهر من أن قعوده للعجز ، فإن بان أنه كان قادرا ، فهو كما لو بان أن الإمام محدث . الرابع : الجلوس بينهما ، لأن النبي صلى الله عليه وآله ومن بعده جلسوا بينهما دائما ( 1 ) . ويجب فيه الطمأنينة كالجلسة بين السجدتين . ولو خطب قاعدا لعجزه عن القيام لم يضطجع بينهما للفصل ، بل يفصل بسكتة ، كما في الفصل في الصلاة قاعدا . الخامس : شرط بعض علمائنا طهارة الحدث والبدن والثوب والمكان من الخبث ، اتباعا لما جرت السنة عليه في الأعصار ، ولأن الخطبتين بدل ، ولأن الموالاة بينهما وبين الصلاة واجبة عند آخرين . وعلى هذا يشترط ستر العورة ، لأنهما بدل . وقيل : لا يشترط ، لأنه ذكر يتقدم الصلاة فأشبه الأذان . وعلى الأول لو كان جنبا وقرأ عزيمة لم تصح الخطبة ، لأن القراءة شرط ، وهي محرمة . ولو سبقه الحدث في الخطبة ، لم يعتد بما يأت به حال الحدث . فإن تطهر وعاد ، فالأقرب البناء وإن طال الفصل . السادس : رفع الصوت بالخطبتين ، فإن الوعظ الذي هو الغاية إنما يحصل بالاستماع المشترط برفع الصوت ، ولأنه عليه السلام كان إذا خطب رفع صوته كأنه منذر جيش . فلو خطب سرا بحيث لا يسمعه العدد ، لم تحسب . ولو رفع الصوت قدر ما يبلغ ، لكن كانوا أو بعضهم صما ، فالأقرب الأجزاء ، كما لو سمعوا ولم يفهموا .

--> ( 1 ) جامع الأصول 6 / 433 .