الشيخ الطوسي

368

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى

ويكره من المكاسب مباشرة الصروف ، لأن صاحبها لا يكاد يسلم من الربا . ويكره بيع الأكفان ، لأن صاحبها لا يسلم من تمني موت الأحياء . ويكره بيع الطعام ، لأنه لا يسلم معه من الاحتكار . ويكره بيع الرقيق وشراؤهم . وكذلك يكره صنعة الذبح والنحر ، لأنهما يسلبان الرحمة من القلب . وكل ذلك ليس بمحظور ، إذ أدى الإنسان فيه الأمانة ، واستعمل ما يسوغ في شرع الإسلام . وكذلك كل صنعة من الصنائع المباحة ، إذا أدى فيها الأمانة ، لم يكن بها بأس . فإن لم يؤد فيها الأمانة أو لا يتمكن معها من القيام بالواجبات وترك المقبحات ، فلا يجوز له التعرض لشئ منها . ولا بأس بالحياكة والنساجة ، والتنزه عنهما أفضل . ولا بأس بشراء المصاحف وبيعها والتكسب بها ، غير أنه لا يجوز أن يبيع المكتوب ، بل ينبغي له أن يبيع الجلد والورق وأما غيرها من الكتب ، فلا بأس ببيعها وشرائها بالاطلاق . وكسب الصبيان من المماليك وغيرهم مكروه . ومن جمع مالا من حلال وحرام ، ثم لم يتميز له ، أخرج منه الخمس ، وحل له الباقي . فإن تميز له الحرام منه ، وجب عليه رده على صاحبه ، لا يسوغ له سواه . فإن لم يجده رده على ورثته . فإن لم يجد له وارثا ، تصدق به عنه .