الشيخ الطوسي

290

النهاية في مجرد الفقه والفتاوى

ومن وجب عليه الجهاد إنما يجب عليه عند شروط ، وهي أن يكون الإمام العادل الذي لا يجوز لهم القتال إلا بأمره ولا يسوغ لهم الجهاد من دونه ظاهرا ، أو يكون من نصبه الإمام للقيام بأمر المسلمين حاضرا ، ثم يدعوهم إلى الجهاد ، فيجب عليهم حينئذ القيام به . ومتى لم يكن الإمام ظاهرا ، ولا من نصبه الإمام حاضرا ، لم يجز مجاهدة العدو . والجهاد مع أئمة الجور أو من غير إمام ، خطأ يستحق فاعله به الإثم . وإن أصاب لم يؤجر عليه . وإن أصيب كان مأثوما . اللهم إلا أن يدهم المسلمين أمر من قبل العدو يخاف منه على بيضة الإسلام ويخشى بواره ، أو يخاف على قوم منهم ، وجب حينئذ أيضا جهادهم ودفاعهم . غير أنه يقصد المجاهد ، والحال على ما وصفناه ، الدفاع عن نفسه وعن حوزة الإسلام وعن المؤمنين ، ولا يقصد الجهاد مع الإمام الجائر ، ولا مجاهدتهم ليدخلهم في الإسلام . والمرابطة في سبيل الله ، فيها فضل كبير وثواب جزيل . غير أن الفضل فيها يكون حال كون الإمام ظاهرا . وحدها ثلاثة أيام إلى أربعين يوما . فإن زاد على ذلك ، كان حكمه حكم المجاهدين وثوابه ثوابهم . ومتى لم يكن الإمام ظاهرا ، لم يكن فيه ذلك الفضل . فإن نذر في حال استتار الإمام وانقباض يده عن التصرف أن