الشوكاني
95
نيل الأوطار
من البخاري : استرسل جماعة من القدماء في هذا الاشكال إلى أن جعلوا المخلص منه أن اتهموا الاثبات بالتصحيف فقالوا : والصواب لاها الله ذا باسم الإشارة ، قال : ويا عجباه من قوم يقبلون التشكيك على الروايات الثابتة ويطلبون لها تأويلا . وجوابهم أن ها الله لا يستلزم اسم الإشارة كما قال ابن مالك . وأما جعل لا يعمد جواب فأرضه فهو سبب الغلط وليس بصحيح ممن زعمه ، وإنما هو جواب شرط مقدر يدل عليه قوله صدق فارضه ، فكأن أبا بكر فقال : إذا صدق في أنه صاحب السلب إذ لا يعمد إلى السلب فيعطيك حقه ، فالجزاء على هذا صحيح لأن صدقه سبب أن لا يفعل ذلك ، قال : وهذا لا تكلف فيه انتهى . قال الحافظ في الفتح : وهو توجيه حسن والذي قبله أقعد ، ويؤيد ما رجحه من الاعتماد على ما ثبتت به الرواية كثرة وقوع هذه الجملة في كثير من الأحاديث ، منها ما وقع في حديث عائشة في قصة بريرة لما ذكرت أن أهلها يشترطون الولاء قالت : فانتهرتها فقلت : لاها الله إذا . ومنها ما وقع في حديث جليبيب : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب عليه امرأة من الأنصار إلى أبيها فقال : حتى أستأمر أمها ، قال : فنعم إذا قال : فذهب إلى امرأته فذكر لها ذلك فقالت لاها الله إذا وقد منعناها فلانا الحديث ، صححه ابن حبان من حديث أنس . ومنها ما أخرجه أحمد في الزهد قال مالك بن دينار للحسن : يا أبا سعيد أو لبس مثل عباءتي هذه . قال : لا ها الله إذا لا ألبس مثل عباءتك هذه . وغير ذلك من الأحاديث ، والراجح أن إذا الواقعة في حديث الباب وما شابهه حرف جواب وجزاء والتقدير لا والله حينئذ ، ثم أراد بيان السبب في ذلك فقال : لا يعمد إلى أسد الخ . قوله : لا يعمد الخ ، معناه لا يقصد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة يقاتل عن دين الله ورسوله فيأخذ حقه ويعطيك بغير طيبة من نفسه ، هكذا ضبط للأكثر بالتحتانية في يعمد وفي يعطيك وضبطه النووي بالنون فيهما . قوله : فيعطيك سلبه أي سلب قتيله وأضافه إليه باعتبار أنه ملكه . قوله : فابتعت به ذكر الواقدي أن الذي اشتراه منه حاطب بن أبي بلتعة وأن الثمن كان سبع أواق . قوله : مخرفا بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء أي بستانا سمي بذلك لأنه يخترف منه التمر أي يجتني ، وإما بكسر الميم فهو اسم الآلة التي يخترف بها . قوله : في