الشوكاني

96

نيل الأوطار

بني سلمة بكسر اللام وهم بطن من الأنصار من قوم أبي قتادة . قوله : تأثلته بمثناة ثم مثلثة أي أصلته ، وأثلة كل شئ أصله . قوله : من تفرد بدم رجل فيه دليل على أنه لا يستحق السلب إلا من تفرد بقتل المسلوب ، فإن شاركه في ذلك غيره كان السلب لهما . قوله : لم يخمس السلب فيه دليل لمن قال : إنه لا يخمس السلب ، وقد تقدم الخلاف في ذلك . وعن عوف بن مالك قال : قتل رجل من حمير رجلا من العدو فأراد سلبه فمنع خالد بن الوليد وكان واليا عليهم ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عوف بن مالك فأخبره بذلك فقال لخالد : ما منعك أن تعطيه سلبه ؟ فقال : استكثرته يا رسول الله ، قال : ادفعه إليه ، فمر خالد بعوف فجر بردائه ثم قال : هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فسمعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستغضب فقال : لا تعطه يا خالد ، هل أنتم تاركون لي أمرائي ؟ إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلا وغنما فرعاها ثم تحين سقيها فأوردها حوضا فشرعت فيه فشربت صفوه وتركت كدره ، فصفوه لكم وكدره عليهم رواه أحمد ومسلم . وفي رواية قال : خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة موتة ورافقني مددي من أهل اليمن ومضينا ، فلقينا جموع الروم وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب وسلاح مذهب ، فجعل الرومي يفري في المسلمين ، فقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه ، فلما فتح الله عز وجل للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ السلب ، قال عوف : فأتيته فقلت : يا خالد أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالسلب للقاتل قال : بلى ولكن استكثرته ، قلت : لتردنه إليه أو لأعرفنكها عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأبى أن يرد عليه ، قال عوف : فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد وذكر بقية الحديث بمعنى ما تقدم رواه أحمد وأبو داود . وفيه حجة لمن جعل السلب المستكثر إلى الامام وأن الدابة من السلب . وعن سلمة بن الأكوع قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هوازن ، فبينا نحن نتضحى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاء رجل على جمل