الشوكاني
83
نيل الأوطار
الله ؟ نعم ، قال : فأذن لي ، فأقول قال : قد فعلت ، قال : فأتا فقال : إن هذا يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عنانا وسألنا الصدقة ، قال وأيضا والله قال : فإنا قد اتبعناه فنكره أن ندعه حتى ننظر إلى ما يصير أمره ، قال : فلم يزل يكلمه حتى استمكن منه فقتله متفق عليه . وعن أم كلثوم بنت عقبة قالت : لم أسمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرخص في شئ من الكذب مما تقول الناس إلا في الحرب والاصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها رواه أحمد ومسلم وأبو داود . حديث جابر هو في بعض الروايات كما ساقه المصنف مختصرا ، وفي بعضها أنه قال له بعد قوله حتى ننظر إلى ما يصير إليه أمره : قد أردت أن تسلفني سلفا ، قال فما ترهنني ترهنني نساؤكم ، قال : أنت أجمل العرب أنرهنك نساءنا ؟ قال : فترهنون أبناءكم ، قال : يسب ابن أحدنا فيقال رهن في وسق أو وسقين من تمر ولكن نرهنك اللامة يعني السلاح ، قال : نعم وواعده أن يأتيه بالحرث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر ، قال : فجاؤوا فدعوه ليلا فنزل إليهم فقالت له امرأته : إني لأسمع صوتا كأنه صوت الدم ، فقال : إنما هو محمد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة إن الكريم إذا دعي إلى طعنة ليلا أجاب ، قال محمد : إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم ، قال : فنزل وهو متوشح فقالوا : نجد منك ريح الطيب ، فقال : نعم تحتي فلانة أعطر نساء العرب ، فقال محمد : أفتأذن لي أن أشم منك ؟ قال : نعم فشم ثم قال : أتأذن لي أن أعود ؟ قال : نعم فاستمكن منه ثم قال : دونكم فقتلوه . أخرجه الشيخان وأبو داود . وحديث أم كلثوم هو أيضا في صحيح البخاري في كتاب الصلح منه ولكنه مختصر . وقد ورد في معنى حديث أم كلثوم أحاديث أخر منها حديث أسماء بنت يزيد عند الترمذي قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا أيها الناس ما يحملكم أن تتابعوا على الكذب كتتابع الفراش في النار ؟ الكذب كله على ابن آدم حرام إلا في ثلاث خصال : رجل كذب على امرأته ليرضيها ، ورجل كذب في الحرب فإن الحرب خدعة ، ورجل كذب بين مسلمين ليصلح بينهما . والتتابع التهافت في الامر . والفراش الطائر الذي يتواقع في ضوء السراج فيحترق . وأخرج مالك في الموطأ عن صفوان بن سليم الزرقي : أن رجلا قال : يا رسول الله أكذب امرأتي ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لا خير في الكذب ، قال : فأعدها وأقول لها ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : لا جناح عليك . وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم وصححاه من حديث أنس في