الشوكاني
69
نيل الأوطار
كان من أسباب الاستكثار منها والرغوب فيها . وأما اختيال الرجل في الفخر فنحو أن يذكر ما له من الحسب والنسب وكثرة المال والجاه والشجاعة والكرم لمجرد الافتخار ثم يحصل منه الاختيال عند ذلك ، فإن هذا الاختيال مما يبغضه الله تعالى ، لأن الافتخار في الأصل مذموم والاختيال مذموم ، فينضم قبيح إلى قبيح ، وكذلك الاختيال في البغي نحو أن يذكر الرجل أنه قتل فلانا وأخذ ماله ظلما ، أو يصدر منه الاختيال حال البغي على مال الرجل أو نفسه ، فإن هذا يبغضه الله ، لأن فيه انضمام قبيح إلى قبيح كما سلف . باب الكف وقت الإغارة عمن عنده شعار الاسلام عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا غزا قوما لم يغز حتى يصبح ، فإذا سمع أذانا أمسك وإذا لم يسمع أذانا أغار بعدما يصبح رواه أحمد والبخاري . وفي رواية : كان يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الاذان ، فإذا سمع أذانا أمسك وإلا أغار ، وسمع رجلا يقول : الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الفطرة ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله فقال : خرجت من النار رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه . وعن عصام المزني قال : كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا بعث السرية يقول : إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مناديا فلا تقتلوا أحدا رواه الخمسة إلا النسائي . حديث عصام قال الترمذي بعد إخراجه : هذا حديث حسن غريب وهو من رواية ابن عصام عن أبيه قيل اسمه عبد الله . وقيل اسمه عبد الرحمن ، قال في التقريب : لا يعرف . قوله : وإذا لم يسمع أذانا أغار فيه دليل على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوة ، ويجمع بينه وبين متقدم في باب الدعوة قبل القتال بأن يقال : الدعوة مستحبة لا شرط ، هكذا في الفتح . وقد قدمنا الخلاف في ذلك ، وما ذكره الإمام المهدي من أن وجوب تقديم الدعوة مجمع عليه والاعتراض عليه ، وفي هذا الحديث الذي بعده دليل على جواز الحكم بالدليل لكونه صلى الله عليه وآله وسلم كف عن القتال