الشوكاني
297
نيل الأوطار
عليه وآله وسلم إلا بإنذار كما جاء في هذه الأحاديث ، فإذا أنذرها ولم تنصرف قتلها . وأما حياة غير المدينة في جميع الأرض والبيوت والدور فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة في الامر بقتلها ، ففي الصحيح بلفظ : اقتلوا الحيات ومن ذلك حديث الخمس الفواسق المذكورة في أول الباب . وفي حديث الحية الخارجة بمنى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتلها ولم يذكر إنذارا ولا نقل أنهم أنذروها ، فأخذ بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقا ، وخصت المدينة بالانذار للحديث الوارد فيها ، وسببه ما صرح به في صحيح مسلم وغيره أنه أسلم طائفة من الجن بها ، وذهبت طائفة من العلماء إلى عموم النهي في حياة البيوت بكل بلد حتى تنذر . وأما ما ليس في البيوت فيقتل من غير إنذار ، قال مالك : يقتل ما وجد منها في المساجد . قال القاضي وقال بعض العلماء : الامر بقتل الحيات مطلقا مخصوص بالنهي عن حياة البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين فإنه يقتل على كل حال ، سواء كان في البيوت أم غيرها ، وإلا ما ظهر منها بعد الانذار . قالوا : ويخص من النهي عن قتل حياة البيوت الأبتر وذو الطفيتين اه . وهذا هو الذي يقتضيه العمل الأصولي في مثل أحاديث الباب فالمصير إليه أرجح . وأما صفة الاستئذان فقال القاضي : روى ابن حبيب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يقول : أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكن سليمان بن داود أن تؤذننا وأن تظهرن لنا وقال مالك : يكفيه أن يقول : أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن تبدو لنا ولا تؤذننا ، ولعل مالكا أخذ لفظ التحريج من لفظ الحديث المذكور . وتبويب المصنف في هذا الباب فيه إشارة إلى أن الامر بالقتل والنهي عنه من أصول التحريم . قال المهدي في البحر : أصول التحريم إما نص الكتاب أو السنة أو الامر بقتله كالخمسة وما ضر من غيرها فمقيس عليها ، أو النهي عن قتله كالهدهد والخطاف والنحلة والنملة والصرد ، أو استخباث العرب إياه كالخنفساء والضفدع والعظاية والوزغ والحرباء والجعلان وكالذباب والبعوض والزنبور والقمل والكتان والنامس والبق والبرغوث لقوله تعالى : * ( يحزم عليهم الخبائث ) * ( الأعراف : 157 ) وهي مستخبثة عندهم ، والقرآن نزل بلغتهم ، فكان استخباثهم طريق تحريم ، فإن استخبثه البعض اعتبر الأكثر ، والعبرة باستطابة أهل السعة لا ذوي الفاقة اه . والحاصل أن الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة المذكورة في