الشوكاني
288
نيل الأوطار
ويقال للأنثى ضبة . قال ابن خالويه : إنه يعيش سبعمائة سنة ، وإنه لا يشرب الماء ويبول في كل أربعين يوما قطرة ، ولا يسقط له سن ، ويقال : بل أسنانه قطعة واحدة . قوله : محنوذا بحاء مهملة ونون مضمومة وآخره ذال معجمة أي مشويا بالحجارة المحماة ، ووقع في رواية بضب مشوي . قوله : أختها حفيدة بمهملة مضمومة بعدها فاء مصغرة . قوله : لم يكن بأرض قومي قال ابن العربي : اعترض بعض الناس على هذه اللفظة وقال : إن الضباب موجودة بأرض الحجاز ، فإن كان أراد تكذيب الخبر فقد كذب هو ، فإنه ليس بأرض الحجاز منها شئ وربما أنها حدثت بعد عصر النبوة ، وكذا أنكر ذلك ابن عبد البر ومن تبعه . قال الحافظ : ولا يحتاج إلى شئ من هذا ، بل المراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم بأرض قومي قريش فقط يختص النفي بمكة وما حولها ، ولا يمنع ذلك أن تكون موجودة بسائر بلاد الحجاز . قوله : فأجدني أعافه أي أكره أكله ، يقال : عفت الشئ أعافه . قوله : فاجتررته بجيم وراءين مهملتين ، هذا هو المعروف في كتب الحديث ، وضبطه بعض شراح المهذب بزاي قبل الراء وقد غلطه النووي . قوله : لا آكله ولا أحرمه فيه جواز أكل الضب . قال النووي : وأجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس بمكروه إلا ما حكي عن أصحاب أبي حنيفة من كراهته ، وإلا ما حكاه القاضي عياض عن قوم أنهم قالوا هو حرام وما أظنه يصح عن أحد ، فإن صح عن أحد فمحجوج بالنصوص وإجماع من قبله اه . قال الحافظ قد نقله ابن المنذر عن علي رضي الله عنه فأين يكون الاجماع مع مخالفته ؟ ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم . وقال الطحاوي في معاني الآثار : كره قوم أكل الضب منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ابن الحسن : وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن أكل لحم الضب أخرجه أبو داود من حديث عبد الرحمن بن شبل . قال الحافظ في الفتح : وإسناده حسن فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل . وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي ، وهؤلاء شاميون ثقات ، ولا يغتر بقول الخطابي ليس إسناده بذاك . وقول ابن حزم فيه ضعفاء ومجهولون . وقول البيهقي تفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة . وقول ابن الجوزي لا يصح . ففي كل ذلك تساهل لا يخفى . فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية عند البخاري