الشوكاني

287

نيل الأوطار

الله صلى الله عليه وآله وسلم فأهوى بيده إلى الضب ، فقالت امرأة من النسوة الحضور : أخبرن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما قدمتن له ، قلن : هو الضب يا رسول الله ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده فقال خالد بن الوليد : أحرام الضب يا رسول الله ؟ قال : لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ، قال خالد : فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينظر فلم ينهني رواه الجماعة إلا الترمذي . وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الضب فقال : لا آكله ولا أحرمه متفق عليه . وفي رواية عنه : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان معه ناس فيهم سعد فأتوا بلحم ضب فنادت امرأة من نسائه إنه لحم ضب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلوا فإنه حلال ولكنه ليس من طعامي رواه أحمد ومسلم . وعن جابر : أن عمر بن الخطاب قال في الضب : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحرمه ، وأن عمر قال : إن الله لينفع به غير واحد ، وإنما طعام عامة الرعاء منه ، ولو كان عندي طعمته رواه مسلم وابن ماجة . وعن جابر قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضب فأبى أن يأكل منه وقال : لا أدري لعله من القرون التي مسخت . وعن أبي سعيد : أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إني في غائط مضبة وإنه عامة طعام أهلي ، قال : فلم يجبه ، فقلنا : عاوده فعاوده فلم يجبه ثلاثا ، ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الثالثة فقال : يا أعرابي إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض ولا أدري لعل هذا منها فلم آكلها ولا أنهى عنها رواهما أحمد ومسلم . وقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أن الممسوخ لا نسل له ، والظاهر أنه لم يعلم ذلك إلا بوحي ، وأن تردده في الضب كان قبل الوحي بذلك . والحديث يرويه ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت عنده القردة قال مسعر : وأراه قال : والخنازير مما مسخ ، فقال : إن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك . وفي رواية : أن رجلا قال : يا رسول الله القردة والخنازير هي مما مسخ الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله لم يهلك أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا روى ذلك أحمد ومسلم . قوله : فوجد عندها ضبا هو دويبة تشبه الحرذون ولكنه أكبر منه قليلا ،