الشوكاني
279
نيل الأوطار
الله عليه وآله وسلم أولى أن نقول بها مما يوجبه النظر ، ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى الله عليه وآله وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر ، فدل ذلك على اختلاف حكمهما . قال الحافظ : وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد ، فأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح على شرط الشيخين عن عطاء أنه قال لابن جريج : لم يزل سلفك يأكلونه ، قال ابن جريج : قلت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال : نعم . وأما ما نقل في ذلك عن ابن عباس من كراهتها فأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين ، وسيأتي في الباب الذي بعد هذا عن ابن عباس أنه استدل لحل الحمر الأهلية بقوله تعالى : * ( قل لا أجد فيما أوحي إلي ) * ( الانعام : 145 ) الآية ، وذلك يقوي أنه من القائلين بالحل . وأخرج الدارقطني عنه بسند قوي قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل قال في الفتح : وصح القول بالكراهة عن الحكم ابن عتيبة ومالك وبعض الحنفية ، وعن بعض المالكية والحنفية التحريم ، قال الفاكهاني : المشهور عند المالكية الكراهة ، والصحيح عند المحققين منهم التحريم ، وقد صحح صاحب المحيط والهداية والذخيرة عن أبي حنيفة التحريم وإليه ذهبت العترة كما حكاه في البحر ، ولكنه حكى الحل عن زيد بن علي ، واستدل القائلون بالتحريم بما رواه الطحاوي وابن حزم من طريق عكرم بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن لحوم الحمر والخيل والبغال قال الطحاوي : أهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار ، قال الحافظ : لا سيما في يحيى بن أبي كثير ، فإن عكرمة وإن كان مختلفا في توثيقه قد أخرج له مسلم ، لكن إنما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير ، وقال يحيى بن سعيد القطان : أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفة . وقال البخاري : حديثه عن يحيى مضطرب . وقال النسائي : ليس به بأس إلا في يحيى . وقال أحمد : حديثه من غير إياس بن سلمة مضطرب . وعلى تقدير صحة هذه الطريق فقد اختلف على عكرمة فيها ، فإن الحديث عند أحمد والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر ، وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه فالروايات المتنوعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم أظهر اتصالا وأتقن رجالا وأكثر عددا ، ومن أدلتهم ما رواه في السنن من حديث خالد ابن الوليد : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الخيل . وتعقب