الشوكاني
280
نيل الأوطار
بأنه شاذ منكر ، لأن في سياقه أنه شهد خيبر وهو خطأ ، فإنه لم يسلم إلا بعدها على الصحيح . وقد روي الحديث من طريق أخرى عن خالد وفيها مجهول ، ولا يقال إن جابرا أيضا لم يشهد خيبر كما أعل الحديث بذلك بعض الحنفية . لأنا نقول : ذلك ليس بعلة مع عدم التصريح بحضوره ، فغايته أن يكون من مراسيل الصحابة . وأما الرواية الثانية عنه المذكورة في الباب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أطعمهم لحوم الخيل ، وفي الأخرى أنهم سافروا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فليس في ذلك تصريح بأنه كان في خيبر فيمكن أن يكون في غيرها ، ولو فرضنا ثبوت حديث خالد وسلامته عن العلل لم ينتهض لمعارضة حديث جابر وأسماء المتفق عليهما ، مع أنه قد ضعف حديث خالد أحمد والبخاري وموسى بن هارون والدارقطني والخطابي وابن عبد البر وعبد الحق وآخرون . ومن جملة ما استدل به القائلون بالتحريم قوله تعالى : * ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) * ( النحل : 8 ) وقد تمسك بها أكثر القائلين بالتحريم وقرروا ذلك بأن اللام للتعليل ، فدل على أنها لم تخلق لغير ذلك ، لأن العلة المنصوصة تفيد الحصر ، فإباحة أكلها تقتضي خلاف الظاهر من الآية ، وقرره أيضا بأن العطف يشعر بالاشتراك في الحكم ، وبأن الآية سيقت مساق الامتنان ، فلو كان ينتفع بها في الاكل لكان الامتنان به أعظم ، وأجيب إجمالا بأن الآية مكية اتفاقا ، والاذن كان بعد الهجرة ، وأيضا ليست نصا في منع الاكل ، والحديث صريح في الحل ، وأجيب أيضا تفصيلا بأنا لو سلمنا أن اللام للعلة لم نسلم إفادته الحصر في الركوب والزينة ، فإنه ينتفع بالخيل في غير هما وفي غير الاكل اتفاقا ، ونظير ذلك حديث البقرة المذكور في الصحيحين حين خاطبت راكبها فقالت : إنا لم نخلق لهذا إنما خلقنا للحرث ، فإنه مع كونه أصرح في الحصر لكونه بإنما مع اللام لا يستدل به على تحريم أكلها ، وإنما المراد الأغلب من المنافع ، وهو الركوب في الخيل والتزين بها والحرث في البقر ، وأيضا يلزم المستدل بالآية أنه لا يجوز حمل الأثقال على الخيل والبغال والحمير ولا قائل به . وأما الاستدلال بالعطف فغايته دلالة اقتران وهي من الضعف بمكان . وأما الاستدلال بالامتنان فهو باعتبار غالب المنافع . قوله : ذبحنا فرسا لفظ البخاري : نحرنا فرسا وقد جمع بين الروايتين بحمل النحر على الذبح مجازا وقد وقع ذلك مرتين . قوله : يأكل لحم دجاج هو اسم جنس مثلث الدال ، ذكره المنذري وابن مالك وغيرهما ، ولم يحك النووي أن ذلك مثلث ، وقيل : إن الضم ضعيف ، قال