الشوكاني

226

نيل الأوطار

عليه وآله وسلم فقالوا : السام عليك ، قالت عائشة : ففهمتها فقلت : عليكم السام واللعنة ، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : مهلا يا عائشة إن الله يحب الرفق في الامر كله ، فقلت : يا رسول الله ألم تسمع ما قالوا ؟ فقال قد قلت : وعليكم متفق عليه . وفي لفظ : عليكم أخرجها . وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني راكب غدا اليهود فلا تبدؤوهم بالسلام ، وإذا سلموا عليكم فقولوا : وعليكم رواه أحمد . قوله : لا تبدؤوا اليهود الخ ، فيه تحريم ابتداء اليهود والنصارى بالسلام ، وقد حكاه النووي عن عامة السلف وأكثر العلماء . قال : وذهبت طائفة إلى جواز ابتدائنا لهم بالسلام ، روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز ، وهو وجه لبعض أصحابنا ، حكاه الماوردي لكنه قال يقول : السلام عليك ، ولا يقول : عليكم بالجمع ، واحتج هؤلاء بعموم الأحاديث الواردة في إفشاء السلام ، وهو من ترجيح العمل بالعام على الخاص . وذلك مخالف لما تقرر عند جميع المحققين ، ولا شك أن هذا الحديث الوارد في النهي عن ابتداء اليهود والنصارى بالسلام أخص منها مطلقا ، والمصير إلى بناء العام على الخاص واجب . وقال بعض أصحاب الشافعي : يكره ابتداؤهم بالسلام ولا يحرم ، وهو مصير إلى معنى النهي المجازي بلا قرينة صارفة إليه . وحكى القاضي عياض عن جماعة أنه يجوز ابتداؤهم به للضرورة والحاجة وهو قول علقمة والنخعي . وروي عن الأوزاعي أنه قال : إن سلمت فقد سلم الصالحون ، وإن تركت فقد ترك الصالحون . قوله : وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها أي ألجؤهم إلى المكان الضيق منها ، وفيه دليل على أنه لا يجوز للمسلم أن يترك للذمي صدر الطريق ، وذلك نوع من إنزال الصغار بهم والاذلال لهم . قال النووي : وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ، ونحوه قوله : فقولوا وعليكم في الرواية الأخرى : فقولوا عليكم وفي الرواية الثالثة : فقل عليك فيه دليل على أنه يرد على أهل الكتاب إذا وقع منهم الابتداء بالسلام ، ويكون الرد بإثبات الواو وبدونها ، وبصيغة المفرد والجمع ، وكذا يرد عليهم لو قالوا السام بحذف اللام وهو عندهم الموت . قال النووي في شرح مسلم : اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا لكن لا يقال لهم : وعليكم السلام ، بل يقال : عليكم أو وعليكم