الشوكاني

227

نيل الأوطار

، فقد جاءت الأحاديث بإثبات الواو وحذفها وأكثر الروايات بإثباتها . قال : وعلى هذا في معناه وجهان ، أحدهما : أنه على ظاهره فقالوا : عليكم الموت ، فقال : وعليكم أيضا ، أي نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت . والثاني : أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك وتقديره : وعليكم ما تستحقونه من الذم . وأما من حذف الواو فتقديره : بل عليكم السلام . قال القاضي : اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو فتقديره : بل عليكم السلام . وقال غيره بإثباتها . قال : وقال بعضهم يقول : عليكم السلام بكسر السين أي الحجارة وهذا ضعيف . وقال الخطابي : عامة المحدثين يروون هذا الحرف وعليكم بالواو ، وكان ابن عيينة يرويه بغير واو ، قال : وهذا هو الصواب ، لأنه إذا حذف الواو صار كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصة ، وإذا أثبت الواو اقتضى الشركة معهم فيما قالوه . قال النووي : والصواب أن إثبات الواو جائز كما صحت به الروايات ، وأن الواو أجود ولا مفسدة فيه ، لأن السام الموت وهو علينا وعليهم فلا ضرر في المجئ بالواو . وحكى النووي بعد أن حكى الاجماع المتقدم عن طائفة من العلماء أنه لا يرد على أهل الكتاب السلام . قال : ورواه ابن وهب وأشهب عن مالك . وحكى الماوردي عن بعض أصحاب الشافعي أنه يجوز أن يقال في الرد عليهم : وعليكم السلام ، ولكن لا يقول : ورحمة الله . قال النووي : وهو ضعيف مخالف للأحاديث . قال : ويجوز الابتداء على جمع فيهم مسلمون وكفار أو مسلم وكافر ويقصد المسلمين للحديث الثابت في الصحيح : أنه صلى الله عليه وآله وسلم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين . قوله : إن الله يحب الرفق في الامر كله هذا من عظيم خلقه صلى الله عليه وآله وسلم وكمال حلمه ، وفيه حث على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة ، وفي الحديث استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة . قال الشافعي : الكيس العاقل هو الفطن المتغافل . وعن أنس قال : كان غلام يهودي يخدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له أسلم ، فنظر إلى أبيه وهو عند فقال له : أطع أبا القاسم فأسلم ، فخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقو : الحمد لله الذي أنقذه بي من النار رواه أحمد والبخاري