الشوكاني

225

نيل الأوطار

فرضنا أنه لم يقع النص إلا على اخراجهم من الحجاز لكان المتعين إلحاق بقية جزيرة العرب به هذه العلة ، فكيف والنص الصحيح مصرح بالاخراج من جزيرة العرب ؟ وأيضا هذا الحديث الذي فيه الامر بالاخراج من الحجاز فيه الامر بإخراج أهل نجران كما وقع في حديث الباب ، وليس نجران من الحجاز ، فلو كان لفظ الحجاز مخصصا للفظ جزيرة العرب على انفراده أو دالا على أن المراد بجزيرة العرب الحجاز فقط ، لكان في ذلك إهمال لبعض الحديث وإعمال لبعض وأنه باطل ، وأيضا غاية ما في حديث أبي عبيدة الذي صرح فيه بلفظ أهل الحجاز مفهومه معارض لمنطوق ما في حديث ابن عباس المصرح فيه بلفظ جزيرة العرب ، والمفهوم لا يقوى على معارضة المنطوق فكيف يرجح عليه ؟ ( فإن قلت ) : فهل يخصص لفظ جزيرة العرب المنزل منزلة العام لماله من الاجزاء بلفظ الحجاز عند من جوز التخصيص بالمفهوم ؟ قلت : هذا المفهوم من مفاهيم اللقب ، وهو غير معمول به عند المحققين من أئمة الأصول حتى قيل : إنه لم يقل به إلا الدقاق ، وقد تقرر عند فحول أهل الأصول أن ما كان من هذا القبيل يجعل من قبيل التنصيص على بعض الافراد لا من قبيل التخصيص إلا عند أبي ثور . قوله : أهل الحجاز قال في القاموس : والحجاز مكة والمدينة والطائف ومخاليفها ، لأنها حجزت بين نجد وتهامة ، أو بين نجد والسراة ، أو لأنها احتجزت بالحرار الخمس : حرة بني سليم ، وواقم ، وليلى ، وشوران ، والنار ، انتهى . باب ما جاء في بداءتهم بالتحية وعيادتهم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام ، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها متفق عليه . وعن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم متفق عليه . وفي رواية لأحمد : فقولوا عليكم بغير واو . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن اليهود إذا سلم أحدهم إنما يقول : السام عليكم ، فقل : عليك متفق عليه . وفي رواية لأحمد ومسلم : وعليك بالواو . وعن عائشة قالت : دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله