الشوكاني

224

نيل الأوطار

أشياء : إخراجهم من جزيرة العرب الخبر ونحوه ، والمراد بجزيرة العرب في هذه الأخبار مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها ووج والطائف وما ينسب إليهما ، وسمي الحجاز حجازا لحجزه بين نجد وتهامة ، ثم حكى كلام الأصمعي السابق ، ثم حكى عن أبي عبيدة أنه قال : جزيرة العرب هي ما بين حفر أبي موسى وهو قريب من البصرة إلى أقصى اليمن طولا ، وما بين يبرين إلى السماوة عرضا ، ثم قال لنا : ما روى أبو عبيدة أن آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أخرجوا اليهود من جزيرة العرب الخبر . وأجلى عمر أهل الذمة من الحجاز ، فلحق بعضهم بالشام وبعضهم بالكوفة . وأجلى أبو بكر قوما فلحقوا بخيبر . فاقتضى أن المراد الحجاز لا غير انتهى . ولا يخفى أنه لكان حديث أبي عبيدة باللفظ الذي ذكره لم يدل على أن المراد بجزيرة العرب هو الحجاز فقط ولكنه باللفظ الذي ذكره المصنف ، فيكون دليلا لتخصيص جزيرة العرب بالحجاز وفيه ما سيأتي . قال المهدي في الغيث ناقلا عن الشفاء للأمير الحسين : إنما قلنا بجواز تقريرهم في غير الحجاز ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قال : أخرجوهم من جزيرة العرب ثم قال : أخرجوهم من الحجاز عرفنا أن مقصوده بجزيرة العرب الحجاز فقط . ولا مخصص للحجاز عن سائر البلاد إلا برعاية أن المصلحة في إخراجهم منه أقوى ، فوجب مراعاة المصلحة إذا كانت في تقريرهم أقوى منها في إخراجهم انتهى . وقد أجيب عن هذا الاستدلال بأجوبة : منها أن حمل جزيرة العرب على الحجاز وإن صح مجازا من إطلاق اسم الكل على البعض فهو معارض بالقلب وهو أن يقال : المراد بالحجاز جزيرة العرب ، إما لانحجازها بالأبحار كانحجازها بالحرار الخمس ، وإما مجاز من إطلاق اسم الجزء على الكل ، فترجيح أحد المجازين مفتقر إلى دليل ، ولا دليل إلا ما ادعاه من فهم أحد المجازين . ومنها : أن في خبر جزيرة العرب زيادة لم تغير حكم الخبر والزيادة كذلك مقبولة . ومنها : أن استنباط كون علة التقرير في غير الحجاز هي المصلحة فرع ثبوت الحكم أعني التقرير لما علم من أن المستنبطة إنما تؤخذ من حكم الأصل بعد ثبوته ، والدليل لم يدل إلا على نفي التقرير لا ثبوته لما تقدم في حديث : المسلم والكافر لا تتراءى ناراهما . وحديث : لا يترك بجزيرة العرب دينان ونحوهما ، فهذا الاستنباط واقع في مقابلة النص المصرح فيه بأن العلة كراهة اجتماع دينين ، فلو