الشوكاني
223
نيل الأوطار
حديث عائشة قد قدمنا أنه رواه أحمد في مسنده من طريق ابن إسحاق قال : حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد اللبن عبد الله بن عتبة عنها . وحديث أبي عبيدة أخرجه أيضا البيهقي وهو في مسند مسدد وفي مسند الحميدي أيضا . قوله : من جزيرة العرب قال الأصمعي : جزيرة العرب ما بين أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولا ، ومن جدة وما والاها من أطراف الشام عرضا ، وسميت جزيرة لإحاطة البحار بها يعني بحر الهند وبحر فارس والحبشة . وأضيفت إلى العرب ، لأنها كانت بأيديهم قبل الاسلام وبها أوطانهم ومنازلهم . قال في القاموس : وجزيرة العرب ما أحاط بها بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات ، أو ما بين عدن أبين إلى أطراف الشام طولا ، ومن جدة إلى ريف العراق عرضا انتهى . وظاهر حديث ابن عباس أنه يجب إخراج كل مشرك من جزيرة العرب سواء كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا . ويؤيد هذا ما في حديث عائشة المذكور بلفظ : لا يترك بجزيرة العرب دينان وكذلك حديث عمر وأبي عبيدة بن الجراح لتصريحهما بإخراج اليهود والنصارى ، وبهذا يعرف أن ما وقع في بعض ألفاظ الحديث من الاقتصار على الامر بإخراج اليهود لا ينافي الامر العام ، لما تقرر في الأصول أن التنصيص على بعض أفراد العام لا يكون مخصصا للعام المصرح به في لفظ آخر وما نحن فيه من ذلك . قوله : ونسيت الثالثة قيل هي تجهيز أسامة ، وقيل يحتمل أنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تتخذوا قبري وثنا . وفي الموطأ ما يشير إلى ذلك . وظاهر الحديث أنه يجب إخراج المشركين من كل مكان داخل في جزيرة العرب . وحكى الحافظ في الفتح في كتاب الجهاد عن الجمهور أن الذي يمنع منه المشركون من جزيرة العرب هو الحجاز خاصة ، قال : وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها ، لا فيما سوى ذلك مما يطلق عليه اسم جزيرة العرب ، لاتفاق الجميع على أن اليمن لا يمنعون منها مع أنها من جملة جزيرة العرب ، قال : وعن الحنفية يجوز مطلقا إلا المسجد ، وعن مالك يجوز دخولهم الحرم للتجارة . وقال الشافعي : لا يدخلون الحرم أصلا إلا بإذن الامام لمصلحة المسلمين انتهى . قال ابن عبد البر في الاستذكار ما لفظه : قال الشافعي جزيرة العرب التي أخرج عمر اليهود والنصارى منها مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها ، فأما اليمن فليس من جزيرة العرب انتهى . قال في البحر مسألة : ولا يجوز إقرارهم في الحجاز ، إذ أوصى صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة