الشوكاني
213
نيل الأوطار
أخي ما تريد من قومك ؟ قال : أريد منهم كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ، قال : كلمة واحدة ؟ قال : كلمة واحدة قولوا : لا إله إلا الله ، قالوا : إلها واحدا ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ، قال : فنزل فيهم القرآن : * ( ص والقرآن ذي الذكر ) * إلى قوله : * ( إن هذا إلا اختلاق ) * رواه أحمد والترمذي وقال : حديث حسن . حديث عمر وعبد الرحمن ورد بألفاظ من طرق منها ما ذكره المصنف وقد أخرجه الترمذي بلفظ : فجاءنا كتاب عمر انظر مجوس من قبلك فخذ منهم الجزية فإن عبد الرحمن بن عوف أخبرني فذكره . وأخرج أبو داود من طريق ابن عباس قال : جاء رجل من مجوس هجر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما خرج قلت له : ما قضاء الله ورسوله فيكم ؟ قال : شر الاسلام أو القتل وقال عبد الرحمن بن عوف : قبل منهم الجزية . قال ابن عباس : فأخذ الناس بقول عبد الرحمن وتركوا ما سمعت . وروى أبو عبيد في كتاب الأموال بسند صحيح عن حذيفة : لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس ما أخذتها . وفي الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر قال : لا أدري ما أصنع بالمجوس ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : سنوا بهم سنة أهل الكتاب وهذا منقطع ورجاله ثقات . ورواه الدارقطني وابن المنذر في الغرائب من طريق أبي علي الحنفي عن مالك فزاد فيه عن جده أي جد جعفر بن محمد وهو أيضا منقطع ، لأن جده علي بن الحسين لم يلحق عبد الرحمن بن عوف ولا عمر ، فإن كان الضمير في جده يعود إلى محمد بن علي فيكون متصلا ، لأن جده الحسين بن علي صلوات الله عليهم سمع من عمر بن الخطاب ومن عبد الرحمن بن عوف ، وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء بن الحضرمي أخرجه الطبراني في آخر حديث بلفظ : سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب قال ابن عبد البر : هذا من الكلأ العام الذي أريد به الخاص ، لأن المراد سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط ، واستدل بقوله : سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب ، لكن روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي : كان المجوس أهل كتاب يدرسونه وعلم يقرؤونه ، فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال : إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من