الشوكاني
214
نيل الأوطار
خالفه ، فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شئ . وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن ابن أبزى : لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر : اجتمعوا فقال إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم ولا من عبدة الأوثان فنجري عليها أحكامهم ، فقال علي : بل هم أهل كتاب ، فذكر نحوه لكن قال : وقع على ابنته ، وقال في آخره : فوضع الأخدود لمن خالفه ، فهذا حجة من قال كان لهم كتاب . وأما قول ابن بطال : لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه . ولما استثنى حل ذبائحهم ونكاح نسائهم ، فالجواب أن الاستثناء وقع تبعا للأثر الوارد ، لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم ، بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له . وقال ابن المنذر : ليس تحريم نكاحهم وذبائحهم متفقا عليه ، ولكن الأكثر من أهل العلم عليه ، وحديث ابن عباس أخرجه النسائي أيضا وصححه الترمذي والحاكم . قوله : حتى تعبدوا الله وحده الخ ، فيه الاخبار من المغيرة بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتال المجوس حتى يؤدوا الجزية . زاد الطبراني : وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء حتى نغلبكم على ما في أيديكم . قوله : وتؤدي إليهم بها العجم الجزية فيه متمسك لمن قال : لا تؤخذ الجزية من الكتابي إذا كان عربيا ، قال في الفتح : فأما اليهود والنصارى فهم المراد بأهل الكتاب بالاتفاق ، وفرق الحنفية فقالوا : تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب . وحكى الطحاوي عنهم أنها تقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ، ولا يقبل من مشركي العرب إلا الاسلام أو السيف . وعن مالك : تقبل من جميع الكفار إلا من ارتد ، وبه قال الأوزاعي وفقهاء الشام . وحكى ابن القاسم عن مالك أنها لا تقبل من قريش . وحكى ابن عبد البر الاتفاق على قبولها من المجوس ، لكن حكى ابن التين عن عبد الملك أنها لا تقبل إلا من اليهود والنصارى فقط . ونقل أيضا الاتفاق على أنه لا يحل نكاح نسائهم ولا أكل ذبحائهم ، وحكى غيره عن أبي ثور حل ذلك . قال ابن قدامة : وهذا خلاف إجماع من تقدمه . قال الحافظ : وفيه نظر ، فقد حكى ابن عبد البر عن سعيد بن المسيب أنه لم يكن يرى بذبيحة المجوسي بأسا إذا أمره المسلم بذبحها . وروى ابن أبي شيبة عنه وعن عطاء وطاوس وعمرو بن دينار أنهم لم يكونوا يرون بأسا بالتسري بالمجوسية . وقال الشافعي : تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أو عجما ويلتحق بهم المجوس في ذلك . قال أبو عبيد :