الشوكاني
205
نيل الأوطار
الخليل : معض بكسر المهملة والضاد المعجمة من الشئ ، وامتعض توجع منه . وقال ابن القطاع : شق عليه وأنف منه . ووقع من الرواة اختلاف في ضبط هذه اللفظة فالجمهور على ما هنا ، والأصيلي والهمداني بظاء مشالة ، وعند القابسي : امعظوا بتشديد الميم ، وعند النسفي : انغضوا بنون وغين معجمة وضاد معجمة غير مشالة . قال عياض : وكلها تغييرات حتى وقع عند بعضهم انفضوا بفاء وتشديد ، وبعضهم أغيظوا من الغيظ . قوله : وهي عاتق أي شابة . قوله : فامتحنوهن الآية أي اختبروهن فيما يتعلق بالايمان باعتبار ما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب وإلى ذلك أشار بقوله تعالى : * ( الله أعلم بإيمانهن ) * ( الممتحنة : 10 ) وأخرج الطبري عن ابن عباس قال : كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله . وأخرج الطبري أيضا والبزار عن ابن عباس أيضا : كان يمتحنهن والله ما خرجن من بغض زوج ، والله ما خرجن رغبة عن أرض إلى أرض ، والله ما خرجن التماس دنيا . قوله : قال عروة أخبرتني عائشة هو متصل كما في مواضع في البخاري . قوله : لما أنزل الله أن يردوا إلى المشركين ما أنفقوا يعني قوله تعالى : * ( واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ) * ( الممتحنة : 10 ) . قوله : قريبة بالقاف والموحدة مصغر في أكثر نسخ البخاري . وضبطها الدمياطي بفتح القاف وتبعه الذهبي . وكذا الكشميهني ، وفي القاموس بالتصغير وقد تفتح انتهى . وهي بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وهي أخت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : فلما أبى الكفار أن يقروا الخ ، أي أبوا أن يعملوا بالحكم المذكور في الآية . وقد روى البخاري في النكاح عن مجاهد في قوله تعالى : * ( واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ) * قال : من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهن وليمسكوهن . ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد فكذلك ، هذا كله في صلح بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين قريش . وروى البخاري أيضا عن الزهري في كتاب الشروط قال : بلغنا أن الكفار لما أبوا أن يقروا بما أنفق المسلمون على أزواجهم كما في الآية ، وهو أن المرأة إذا جاءت من المشركين إلى المسلمين مسلمة لم يردها المسلمون إلى زوجها المشرك بل يعطونه ما أنفق عليها من صداق ونحوه ، وكذا بعكسه . فامتثل المسلمون ذلك وأعطوهم ، وأبى المشركون أن يمتثلوا ذلك ، فحبسوا من جاءت إليهم مشركة ولم